أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ٣٤٦ - صبر صبر
و صَبَّ عليه سوطَ عذابٍ . و انصبَّ البازي على الصَّيد، و الحيّة على الملدوغ . و صَبَّ نفسه عليه . و صُبَّ الذّئبُ على الغنم ؛ قال أبو النّجم:
مرَّ القطا صُبَّ عليهِ أجدَلُهْ
و قال السَّمهريُّ بن أسد العُكْليّ:
لئن كان عُكْلٌ سرّها ما أصابني # لقد كنتُ مصبوباً على ما يَريبُها
أي إن سرّهم سَجني، لقد كنتُ أسرِقُ منهم و كنتُ مصبوباً محثوثاً على ذلك. و صَبّ رِجلَه في القيد : قيَّده؛ قال الفرزدق:
و ما صَبَّ رِجلي في حديدِ مُجاشع # مع القَدْرِ إلاّ حاجةٌ لي أريدُها
و لم أدرك من العيش إلاّ صُبابةً و إلاّ صُباباتٍ . و تصاببتُ العيش : عشتُ بقيَّةً منه؛ قال الشمّاخ:
لَقوْمٌ تصاببتُ المعيشةَ بعدَهم # أعزُّ عليَّ من عِفَاءٍ تَغَيَّرَا
أي فقدهم أشدّ عليّ من الشّيب.
صبح صبح-
أتيته صَباحاً و ذا صباح و صَبيحة يوم كذا، و آتيه أُصْبُوحَةَ كلِّ يومٍ و أُمسِيَّتَهُ، و آتيه صَباحَ مَساءَ، و أتانا لصُبْح خامسةٍ و صِبح خامسة، و أصبح يفعل كذا. و هو فالق الإصباح ، و أنا أُصَبِّحُه و أُمَسِّيهِ، و صَبَّحك اللّه تعالى بخير و مَسّاك به، و صُبِّحَ فلانٌ: قيل له: صَبّحك اللّه تعالى، و النّاس في تَصبيح الأمير، و فلان يَتَصَبَّحُ، و ينام الصُّبْحَةَ ، و الصُّبْحة : نومة الضُّحى. و شرِبَ الصَّبُوح . و صَبَحْتُه و غَبَقْتُه، و اصطبحَ و اغتبقَ، و هو صَبْحَانُ غَبْقانُ.
و قرِّبْ تَصْبيحَنا: غداءنا، و قرَّبَ إلى الضّيوف تصابيحهم.
و ١٤- في حديث المبعث : «و كان يتيماً في حجر أبي طالب و كان يقرِّبُ إلى الصِّبيان تصبيحهم فيختلسون و يكُفُّ». و وجهٌ صَبيحٌ ، و قد صَبُحَ صَباحَةً . و فلان يتصابح و يتحاسن.
و أَصْبِحْ لنا مِصباحاً : أسرجه. و فلان يستصبح بالشموع، و يَستصبح بالسَّليط. و صُبَّتْ عليه الأصْبَحِيَّة و هي سِياط تُنْسَب إلى قَيْل يقال له: ذو أصْبَحَ . و أسدٌ أصْبَحُ :
أحمر، و أُسُودٌ صُبْحٌ .
و من المجاز: هذا يوم الصَّباح ، و لقيتهم غداة الصَّبَاح و هو الغارة. و صَبَحَني فلانٌ الحَقَّ و مَحَضَنيه . و أَصْبحْ يا رجلُ : انتبه من غفلتك؛ قال رؤبة:
بل أيّها القائلُ قوْلاً أقذَعا # أصْبِحْ فمَن نادَى تميماً أسمعا
كما يقال للنّائم: أصْبِحْ أي استيقظ، و قد أصبحَ القومُ إذا استيقظوا و ذلك في جوف اللّيل. و رأيتُ المصابيحَ تَزْهر في وجهه . و في مثل: « أصْبِحْ لَيْلُ »؛ و قال بشر:
كأخنسَ ناشِطٍ باتَتْ عليَه # بِحَرْبةَ ليلَةٌ فيها جَهَامُ
فباتَ يقولُ أصْبِحْ لَيْلُ حتى # تجَلَّى عن صَريمَتهِ الظَّلامُ
مخاطبة اللّيل و خطاب الوحشيّ مجازان.
صبر صبر-
صَبَرْتُ على ما أكره. و صَبَرْتُ عمّا أُحبّ، و صابرته على كذا مصابرة، و هو صَبِير القوم: للذي يَصبِر لهم و معهم في أمورهم، و الصَّبْرُ أمرُّ من الصَّبِرِ ، و هو صَبور و مُصطبِر و متصبِّر. و صَبَرْتُ نفسي على كذا: حبستها. و إنّه ليَصبِرني عن حاجتي أي يحبسني. و استصبرَ الشيءُ إذا اشتدَّ، و منه قيل للجَمَد: الصَّبْرُ و القطعة منه: صَبَرَةٌ . و نُهيَ عن المَصْبورة : البهيمة المحبوسة على الموت. و نُهِي عن صَبْرِ ذي الرّوح و هو الخِصاء. و كلُّ من حُبس لقتل أو حَلِفٍ فقد صُبِرَ ، و هو قتْلُ صَبْرٍ و يمينُ صَبْرٍ . و صَبَرْتُ بفلان:
كفلت به، و أنا به صَبِيرٌ . و وقعوا في أمِّ صَبُّورٍ و أمِّ صَبّارٍ :
داهية، و سلكوا أمَّ صَبّارٍ و هي الحَرَّة؛ قال حُميد:
ليسَ الشَّباب عليكَ الدّهر مرْتجعاً # حتى تَعودَ كثيباً أمُّ صَبَّار
و اصطبرتُ منه: اقتصصتُ. و ١٧- في حديث عثمان : «هذه يدي لعمّار فلْيصطبرْ ». و أصبرَني القاضي: أقصَّني. و ملأ المكيالَ إلى أصْبَارِه . و أدهقَ الكأسَ إلى أَصْبارِها : حروفها؛ و قال النّمر:
غَربتْ و باكرَها الشّيُّ بديمَةٍ # وَ طفاءَ تملؤها إلى أصبارِها