أساس البلاغة - الزمخشري - الصفحة ١١٦ - حدس حدس
و له أحاديثُ ملاحٌ. و هذه حِدِّيثَى : حسنةٌ مثل خِطِّيبَى.
و هو من حُدّاثِه ؛ قال قيس:
أتَيْتُ معَ الحُدّاثِ ليلَى فلم أُبِنْ # فأخلَيْتُ فاستَعجَمتُ عند خلائِيَا
و من المجاز: صاروا أحاديثَ . و ١٧- كان عمر رضي اللّه عنه مُحَدَّثاً . أي صادق الحَدْسِ، كأنّما حُدّثَ بما ظَنّ.
حدج حدج-
ترامَوْا بالحَدَجِ و هو صغار الحنظل.
و من المجاز: حَدَجَه بالسهم : رماه به، أصله الرمي بالحَدَجِ ، ثمّ استعير للرمي بغيره، كما استعاروا الإحْلابَ و هو الإعانة على الحَلْبِ للإِعانة على غيره، و اتسعوا فقالوا:
حَدَجَه ببصره ؛ قال ابن مقبل:
ما للغَوَاني إذا ما جِئْتُ تَحْدِجُني # بالطَّرْفِ تَحسَبُ شيبي زادَني ضُعُفَا
و حَدَجَني بذَنْبِ غيري ، و حَدَجْتُه ببيع سَوْء، و بمتاع سَوْء ، و حَدَجْتُه بمهر ثقيل إذا ألزَمتَه ذلك بخَدْعٍ و غَبنٍ؛ قال:
يَضِجّ ابنُ خِرْباقٍ من البيعِ بَعدَما # حَدَجْتُ ابنَ خِرْبَاقٍ بجَرْباءَ نازِعِ
و منه حَدَجَ البَعيرَ إذا شَدّ عليه الحِدْجَ و ألزَمَه ظهره و هو مَرْكَبٌ للنساء، و يسمّى الحِدَاجَةَ . و قد مَرّت الحُدُوجُ و الأحْدَاجُ و الحَدَائِجُ ، و رأيتُهم من بين حَادٍ و حادِجٍ .
حدد حدد-
حدَّه : منعه، و اللهمّ احْدُدْه . و إذا طلع عليهم مَن كرهوه قالوا: حَدَادِ حُدِّيه . و لفلان حَدّادٌ كالِحٌ و هو البَوّاب، و دون ذلك حَدَدٌ ؛ قال:
لا تَعبُدُنّ إلهاً دونَ خالقكُمْ # و إنْ دُعيتمْ فقولوا دونَهُ حَدَدُ
و حَدَداً أن يكون كذا، كما تقول مَعَاذَ اللّه. قال الكُمَيْتُ:
حَدَداً أن يكونَ سَيْبُكَ فينا # زَرِماً أوْ يَجِيئَنَا مَمْصُورَا
و ما لي عنه حَدَدٌ أي بُدّ. و امرأة مُحِدّ ، و قد أحَدّتْ ، و لبست الحِدَادَ . و حَادّه مُحَادّة ، و داري مُحَادَّةٌ لداره، و فلان حَديدي في الدّار أي مُحَادّي.
و من المجاز: احتَدّ عليه : غضب، و فيه حِدّة ، و هو حَدِيدٌ ، و هو من أحِدّاء الرجال . و لفلان جَدُّ و حَدُّ أي بأس. و أقام به حَدَّ الرّبيع أي فصل الربيع؛ قال الراعي:
أقامَتْ بهِ حَدَّ الرّبيع و جارُها # أخو سَلوَةٍ مَسّى به اللّيلُ أمْلَحُ
يريد النَّدَى. و أتيتُه حدَّ الظّهيرة ؛ قال الشّمّاخُ:
و لقد قَطَعتُ الخَرْقَ تحملُ نُمْرُقي # حَدَّ الظّهيرَةِ عَيْهَلٌ في سَبسَبِ
حدر حدر-
حَدَرْتُه من علو إلى سفل فانحدر ، و نظرت إليه و إنّ دموعَه لتَتَحادَرُ على لحيَته. و هبطنا في حَدورٍ صعبة، و حَدَروا السفينةَ من أعلى وادٍ أو نهر إلى أسفله، و حَدَرَ الحَجَرَ من الجبل: دَحرَجَه، و كأنّه الحَيْدَرَةُ أي الأسد.
و من المجاز: غلام حَادِرٌ : قصير لحيم، كما قيل له حُطَائِطٌ، و فيه حَدَارَةٌ ، و قد حَدُرَ . و حَدَرْتُ الثوبَ :
فتلتُ أطرافَ هُدْبه، لأنّك تُقَصّرُه بالفتل، و تحطّ من مقدار طوله. و ضربه حتى أحْدَرَ جلدَه أي ورّمَه، و جعله حَادِراً غَليظاً. و قد حَدَرَ الجلدُ بنفسه حُدُوراً ؛ قال عمر ابن أبي ربيعة:
لوْ دَبّ ذرُّ فوْقَ ضاحي جلدِها # لأبَانَ من آثارِهنّ حُدُورُ
و حَدَرَ القراءة : أسرع فيها فحطّها عن حال التمطيط.
و العين تَحْدُرُ الدّمْعَ ، و الدّمع يَحْدُرُ الكحلَ ، و حَدَرَتهم السّنَةُ : حطّتْهم إلى الأمصار. و حَدَرَ الدّواءُ بطنه : أمشاه.
و شرب الحادُورَ و هو خلاف العَاقُولِ. و رماه اللّه بالحَيْدَرَة أي بالداهية الشديدة، كأنّها الأسد في شدّتها. و حَدْرَجَ السوطَ: فتله، و هو من حَدَرَ الثوبَ بضمّ الجيم إليه، و سوط مُحَدْرَجٌ. و قنّعَه المُحَدْرَجَةَ السُّمْرَ.
حدس حدس-
قال ذلك بالحَدْسِ و هو الفِرَاسة، و حَدَسَ في نفسه و حَدَسَ الشيءَ: حَزَرَه. و رجلٌ حَدّاسٌ، و فلان ما حَدَسَ إلاّ حَسَدَ، و أصله من حَدَستْهُ بكذا إذا رميتَه و هو نحو الرّجم بالظنّ. و فلان بعيد المَحْدِسِ ، و تَحَدّسْتُ