النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٤٧ - فصل في ذكر وفاته
و تندب بهذا و تقول:
ماذا على من شم تربة أحمد * * * أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها * * * صبت على الأيام عدن لياليا [١]
و مكثت ثلاثة أيام لا تكلم أحدا، و عليها عباءة إذا هي غطّت بها رأسها انكشفت رجلاها، و إذا غطت رجلاها انكشف رأسها، و جاء لعزائها الحور العين، و معهم رطب من جنة المأوى له عرف و ليس له عجم فلما أكلته تمكنت.
و قال ابن عباس رضى اللّه عنه: لبثت بعد النبي صلى اللّه عليه و سلّم ستة أشهر لا ترقأ لها دمعة حتى أقلقت المسلمين، و خرجت في أثنائه إلى البقيع و بنت فيه بيتا- يعرف الآن ببيت الأحزان [٢]- و لم تزل تبكي فيه إلى أن ماتت. و كنت إذا زرتها فيه أو افقها في البكاء على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و لسان حالي يقول:
ليس الأمان من الزمان بممكن * * * و من المحال وجود ما لم يمكن [٣]
[١]- ورد قول فاطمة (عليها السلام) في المصادر التالية: صحيح البخاري: ٥/ ١٤٤، سنن الدرامي: ١/ ٤١، سنن ابن ماجة: ١/ ٥٢٢ ح ١٦٣٠، السنن الكبرى: ٤/ ٧١، المعجم الكبير: ٢٢/ ٤١٦، الطبقات الكبرى: ٢/ ٣١١، تاريخ بغداد: ٦/ ٢٥٩. وورد الشعر في: نظم درر السمطين: ١٨١، سير أعلام النبلاء: ٢/ ١٣٤، عيون الأثر: ٢/ ٤٣٤، سبل الهدى: ١٢/ ٢٨٩.
[٢]- و المشهور بين الأمصار أن عليا (رضي الله عنه) هو الذي بنى لها بيت الأحزان.
[٣]- نسب لأبي الفتح البستي، أنظر: تاريخ دمشق: ٤٣/ ١٦٧.