النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٥٧ - ألقاب الإمام علي
ثم غسلت ثلاثا، و سكب النبي (عليه السلام) على كفنها الكافور، و ألبسها قميصه و كفنت عليه، و كبّر عليها أربعا، و حفر بعض قبرها، و اضطجع معها. فقيل له: صنعت ما لم نره منك. فقال: «إني ألبستها قميصي؛ لتلبس من ثياب الجنة، و اضطجعت معها؛ لأخفف عنها ضغطة القبر، إنها كانت أحسن خلق اللّه إلي صنيعا بعد أبي طالب».
ثم قال: «اللّه الذي يحيي و يميت، و هو حي لا يموت، اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، و لقنها حجتها، و وسع عليها مدخلها، بحق نبيك محمد و الأنبياء من قبله فإنك أرحم الراحمين» [١].
و أدخلها معه العباس اللحد، و دفنت بالبقيع رحمة اللّه عليها [٢].
ألقاب الإمام علي (عليه السلام)
أبو السبطين، أمير المؤمنين، و يعسوب الدين، و مولى المؤمنين، و زوج البتول، و سيف اللّه المسلول، أمير البررة، و قاتل الفجرة، و قسيم الجنة و النار، و صاحب اللواء، و الهادي، و الفاروق، و قاضي دين الرسول، و منجز وعده عن المهاجرين، و صفوة الهاشميين، الكرار غير الفرار، صنو جعفر الطيار، راد المعضلات بالجواب الصواب،
[١]- المعجم الأوسط: ١/ ٦٨، المعجم الكبير: ٢٤/ ٣٥٢، مناقب الخوارزمي: ٤٧/ ١٠، مجمع الزوائد:
٩/ ٢٥٧.
[٢]- و مما جاء في فضل فاطمة بنت أسد أنها كانت ثاني امرأة مسلمة بعد خديجة، و أوّل امرأة بايعت النبيّ (عليه السلام) من النساء و أسلمت بعد عشرة من المسلمين فكانت الحادي عشر. (تذكرة الخواص:
٢٠٠، و ينابيع المودّة: ١/ ١٧٩.).
و اختصت فاطمة بنت أسد بفضل عناية النبي بها بعدم ضغطة القبر. قال رسول اللّه (عليه السلام): «ما عفي أحد من ضغطة القبر إلّا فاطمة بنت أسد». (الإصابة: ٥/ ٣٩٠، و تاريخ المدينة: ١/ ١٢٤، و وفاء الوفا: ٣/ ٨٩٨.).
و في رواية: لا ينجو من ضمّة القبر أحد إلّا فاطمة بنت أسد و فاطمة بنت محمّد. (مشارق الأنوار للحمزاوي: ٤٨ (٣٩).).
و اعتنى اللّه تعالى بفاطمة بنت أسد فأرسل عند وفاتها سبعين ألفا من الملائكة يصلّون عليها على ما روي عن رسول اللّه (عليه السلام). (مستدرك الصحيحين: ٣/ ١٠٨.).