النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٤٢ - فصل في ذكر وفاته
فصل في ذكر وفاته (صلى الله عليه و آله) و صحبه الركع السجود الموفين بالعهود صلاة دائمة إلى يوم الخلود
و هو ما أجازني كمال الدين المذكور أنه لما مرض (صلوات الله عليه) قال: «إن اللّه تعالى خيرني في الدنيا و الآخرة، فاخترت الآخرة» [١].
فبكى المسلمون لذلك، و انقطع ثلاثة أيام- و قيل: سبعة عشرة صلاة- و استأذن نساءه أن يتمرض في بيت عائشة بعد أن كان في بيت ميمونة، فأذنوا له فخرج تخطّ رجلاه الأرض فكان يقول: «أين أنا غدا» يريد القسمة بينهن، و قيل: مدة مرضه ثلاثة عشر ليلة، و قيل: إثنا عشر يوما، و قيل: أربعة عشر يوما. و أعتق أربعين نفسا. و أمر عائشة ثلاث دفعات أن تنفذ إلى علي (عليه السلام) سبعة دنانير كانت عنده ليتصدق بها، و كانت تشتغل بمرضه ثم بعثتها [٢].
و خرج قبيل مرضه إلى البقيع، فاستغفر لهم جميعا و بكى طويلا و قال:
«ليهنئكم ما أصبحتم فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، و لقد أعطيت يا أبا المويهبة خزائن الدنيا و الخلود في الجنان، و لم أختر إلّا لقاء ربي» [٣].
ثم رجع، و اشتكى و اشتد وجعه يوم الأحد، فأرسلت عائشة بمصباحها إلى امرأة تطلب سمنا؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أمسى في جديد الموت، و عادته فاطمة- و كانت
[١]- صحيح البخاري: ٤/ ١٩١، السنن الكبرى للبيهقي: ٧/ ٤٨، بتفاوت.
[٢]- أنظر: الطبقات الكبرى: ٢/ ٢٣٩، المعجم الكبير: ٦/ ١٩٨.
[٣]- مسند أحمد: ٣/ ٤٨٨، سنن الدرامي: ١/ ٣٧، المستدرك: ٣/ ٥٦، شرح نهج البلاغة: ١٣/ ٢٧، تاريخ بغداد: ٨/ ٢١٧، تاريخ دمشق: ٤/ ٢٩٩، تاريخ الطبري: ٢/ ٤٣٢، و المقصود بأبي المويهبة هو علي (عليه السلام).