النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٦٦ - هداية و رحمة
هداية و رحمة
إخواني أدام اللّه توفيقكم و مهّد إلى سبل الخيرات طريقكم، اعلموا أن من رام (معصية) [١] القلب ليصل إلى الرب، فعليه بحفظ الأصول لئلا يحرم الوصول، و لا يترك للحياء، و لا يعمل للرياء.
ما زلت أجري في ميادين الهوى * * * لا سابق أبدا و لا مسبوق
قيل للحلّاج: كيف كان حال موسى عند المناجاة؟ فقال: بدا له باد من الحق فلم ينظر الخلق، ثم أفنى موسى عن موسى فلم يبق له أثر، ثم كلمه، و كان المكلّم هو المكلّم، لحصوله في حال الجميع و فنائه عنه، و إلّا متى كان يطيق حمل الخطاب أو رد الجواب، لكنه قام باللّه و سمع من اللّه [٢].
إذا تذكرت أيامي بذي سلم * * * فقدت عقلي كأني شارب ثمل
لعل الرفيق يفيق لأنفاس الغريق فيرتحل عن مألوفاته، و يتوطن في اراداته لئلا يلتحق بإبليس في طاعته .. و مخالفاته، و يكون غاية أمله و نهاية عمله.
دعوني و ليلى تحكم الحب بيننا * * * فتحكم فينا تارة و تجور
و لا يصل إليه إلّا أهل الشم و النفحات، و مصاحب المكروبين و الروحانيات، فالمحجوب بالشهوات البهيمية مطرود عن المقاصد السنية.
و من لم يذق للهجر طعما فإنه إذا * * * ذاق طعم الوصل لم يدر ما الوصل [٣]
[١]- هذا الظاهر من المخطوط.
[٢]- تاريخ دمشق: ٦١/ ١٢٣.
[٣]- فيض القدير: ٦/ ٤٦٤.