النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٢٦ - فصل في توضيح حديث النبي صلى اللّه عليه و سلّم يا علي إنك لسيد المسلمين و يعسوب المؤمنين و إمام المتقين و قائد الغر الميامين المحجلين
أو تقى على افتعل، فقلبت الواو [ياء] بالانكسار بحرف قبلها و أبدلت منها التاء و أدغمت التاء في التاء [١].
و هو إمام المتقين الذين يقتدون بأفعاله و يتأسون بأعماله. و قوله: «و قائد الغر المحجلين» أي: متقدمهم و جاذبهم إلى الأعمال الصالحة. من قولك: قدت الفرس و غيره، أقوده مقادة و قيدودة. و فرس قوداني: سلس منقاد، و اقتاده و قاده بمعنى واحد.
و الانقياد: الخضوع. يقول: قدته فانقاد، أي اتبعك طوعا [٢].
و الغرّ: جمع أغر، أي: جليل شريف. و فلان غرّة قومه أي سيّدهم، و غرّة كل شيء: أكرمه [٣].
و المحجلون: جمع محجل، و هو الذي به التحجيل و هو البياض في القوائم [٤].
و المراد بذلك: أشياعه و أتباعه في الآخرة. غرّ محجلون: أي بيض الوجوه و الأطراف من أثر الوضوء للصلاة [٥]؛ و ذلك أمارة لهم ليعرفوا بها. و قوله صلى اللّه عليه و سلّم:
«و يعسوب المؤمنين» أي: أميرهم. تشبيه بيعسوب النحل و هو ملكها الذي يتقدمها.
و اليعسوب: هو الذكر من النحل [٦].
[١٤٢]- و قال صلى اللّه عليه و سلّم: «أتاني ملك لم. يهبط إلى الأرض فسلم علي و بشرني أن ابنتي فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، و أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة» [٧].
و لا خلاف أنه لم يأت إلّا بأمر اللّه و ذلك فيما اختصهم اللّه به، و سيادة الجنة
[١]- أنظر: الصحاح: ٦/ ٢٥٢٦، و ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر.
[٢]- أنظر: لسان العرب: ٣/ ٣٧، تاج العروس: ٢/ ٤٧٧.
[٣]- أنظر: الصحاح: ٢/ ٧٦٧- ٧٦٨، لسان العرب: ٥/ ١٥- ١٦.
[٤]- أنظر: النهاية لابن الأثير: ١/ ٣٣٣، لسان العرب: ١١/ ١٤٤.
[٥]- غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ٧٤، لسان العرب: ٥/ ١٥.
[٦]- غريب الحديث لابن سلام: ٣/ ٤٣٩، النهاية لابن الأثير: ٣/ ٢٣٤.
[٧]- مسند أحمد: ٥/ ٣٩١، سنن الترمذي: ٥/ ٣٢٦ ح ٣٨٧٠، سنن النسائي: ٥/ ٨١، تاريخ دمشق: ١٢/ ٢٦٩.