النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢١ - تمهيد في ضرورة معرفة النسب
[تمهيد في ضرورة معرفة النسب]
و لما كانت الولادة النبوية و الخلائق المحمدية هي منبع الفضائل، و معدن ما زكى من الشمائل، جعلت افتتاح كتابي بسماته المعظمة، و صفاته المبجّلة، إذ هو في هذه المناقب ركن يبنى عليه، و أصل ترجع الفروع إليه، و أنّ عترته الزكّية و أسرته السريّة شرفوا بالاعتزاء إليه، و نما فخرهم بالإنتماء إلى فخره المعول عليه، و هي أكثر أن تحصى، و أعظم أن تستوفى و تستقصى؛ لأن ذكر جميعها يقصر عنه باع الإحصاء.
بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء، و اسم التاريخ عند الأمة وقت مفروض بحادث مشهور ينسب إليه ما يأتي بعده من الأزمان، و قد اصطلحت الأئمة على تاريخ الملة الإسلامية من هجرته في ربيع الأول، فردّ التاريخ في أيام عمر رضى اللّه عنه و أرضاه إلى المحرّم [١]، و فيه عبرة الوقوف على أحوال الأمم السالفة و القرون الخالية.
وقفت فيها أصيلا لا أسائلها * * * أعيت جوابا و ما بالربع من أحد [٢]
فياليتنا نتدبر، و نتذكر، و نعتبر، و نتفكر، و نتحقق، أنّ المصير إليهم و القدوم عليهم.
يا أيها الراجع فيما مضى * * * هل لك فيما قد بقي مطمع
فيا طوبى لمن حقق بسبب عمله بقوم هم غاية أمله، و الأصل في ذلك ما أجازني سيدي و شيخي صدر الحفاظ، رئيس الفريقين، إمام الحرمين، قدوة العرب و العجم، فخر المعالي، ذو المناقب، وحيد عصره، و فريد دهره، كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد الحسيني قدس اللّه روحه بظاهر الموصل، سنة خمس و عشرين
[١]- أنظر: تاريخ الطبري: ٣/ ١٤٤، سبل الهدى و الرشاد: ١٢/ ٣٨.
[٢]- الشاهد للنابغة، أنظر: الكنز اللغوي: ٥، الصحاح: ٤/ ١٦٢٣.