النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ١٧٩ - أهل البيت
[أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن و السنة]
الحمد للّه الذي خص خواص أهل الاختصاص بخصائص الإلهام، و عهد إلى الأرواح في معاهدها ما هي عليه من النظام، و أعدّ لمن والاهم وفور كمال البر و القربى؛ لقوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١] و جعل محبة أهل هذا البيت تحقيقا للإيمان، و إمارة لتوكيد الأديان، و سببا للنجاة من النيران، و محجة إلى أعلى الجنان، و أن شرفهم الوافر، و حسبهم المتظافر، لا يخفى على ذوي البصائر، و أفضل الفضل ما شهد به الطائع و العاصي، و الداني و القاصي، و لا يظهر الجاهل إلّا عند الأخذ بالنواصي، و أما الذي كشف عنه الغطاء، و تحقق أن هذا هو العطاء، فهو أنه أمن في الدارين من الفزع الأكبر، قرير العين بما في عقيدته تقرر.
و إن كنت أدنى منه في الفضل * * * و الحجى عرفت له حق التقدم و الفضل [٢]
و أي مقام أسمى من هذا المقام، و مرام أسنى من هذا المرام، و أن هذا لشرف واضح، و مجد رابح، و محل صالح، و سنذكر في فضائلهم من الآيات و الأحاديث غير ما أخرجت و أسندت عن شيعتهم، و ذوي ولايتهم و مودتهم، فإنه أنفى للتهمة و أبعد للفتنة، ما يشغف الأسماع، و يرتاح إليه الطباع، و لا يحل لمسلم رده، و إن لم يمكن حصره و عدّه؛ لأنا متبعين لا مبتدعين، و اللّه الموفق و المعين. قال النبي صلى اللّه عليه و سلّم أهل الشرف و الفضل و الدين و الكرم الوافر و البذل: «القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل
[١]- سورة الشورى: ٢٣.
[٢]- نسب إلى الإمام الرضا، أنظر: عيون أخبار الرضا: ١/ ١٨٧ ح ١، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٤٨٠، العدد القوية: ٢٩٣/ ح ٢١.