النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ١٤٥ - في مولده و زوجته و وصيته
و قيل: زوّجه المأمون ابنته أم الفضل، و نقلها إلى المدينة. و مات أبوه و له أربع سنين [١]، و قيل: سبع سنين و ثلاثة أشهر [٢]، و قيل: تسع سنين و أشهرا [٣].
و من وصيته لولده (عليهم السلام): «يا ولدي عبادة اللّه بالقلوب أبلغ من عبادته بالجوارح، و من أطاع هواه أعطى عدوه مناه، و راكب الشهوات لا تقال عثرته، و لا ترحم عبرته، و أول مقام الطالب أن يرى الكل من اللّه، و آخره أن لا يرى مع اللّه غير اللّه، و عزّ المؤمن استغناؤه عن الناس، و خلاصة الوجود من أدام النظر إلى الملك المعبود، فليس في الكونين أحد سواه موجود» [٤].
و للّه [درّ] القائل:
ما الدين صوما يذوب الصائمون له * * * و لا صلاة و لا قهرا على الجسد
و إنّما هو ترك الشيء مطروحا * * * و نفض الصدر من غلّ و من حسد
[و قال:] «و اصبر على ما تكره فيما يلزمك من الحق، و الإخلاص هو الإعراض عن رؤية العمل فمن تراءى كان على خطر» [٥].
إن المحبة للرحمن أسكرني * * * و هل رأيت محبا غير سكران [٦]
و الشرف بالمروءة لا بالأبوة * * * و الشرف بالهمم العالية لا بالرحم البالية
و لا ينفع الأصل من هاشم * * * إذا كانت النفس من باهله [٧]
[١]- المجدي: ١٢٨.
[٢]- تاريخ ابن الخشاب: ٣٩.
[٣]- تاريخ ابن الخشاب: ٣٩.
[٤]- أعلام الدين: ٣٠٩، نزهة الناظر: ١٣٤/ ح ٢- ٣، بحار الأنوار: ٧٥/ ٣٦٤ ح ٥ عن الدرة الباهرة.
[٥]- معدن الجواهر: ٣١، نزهة الناظر: ٨٥/ ح ١٨، و لم نجد الشطر الثاني من الحديث.
[٦]- شرح الأسماء الحسنى للسبزواري: ١/ ١٩٨.
[٧]- سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤١١، و ذكره الثعالبي في ثمار القلوب: ١١٩، و لم يعزه لأحد.