النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ١٢٨ - في كلامه
إن عليا و جعفرا ثقتي * * * عند ملم الزمان و النوب [١]
و أراد [المنصور] قتله مرة بعد مرة، فأمر بإحضاره، فلما دخل عليه أحسن إليه فأكرمه و بجّله. فقال له بعض أصحابه: رأيتك تحرك شفتيك عند الدخول فباللّه عليك ماذا دعوت؟ فقال: «قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بركنك الذي لا يرام، و احفظني بقدرتك علي، لئلا أهلك و أنت ذخري و رجائي، و عليك اعتمادي، فنعمك قلّ لها شكري، و فضلك و كرمك لا يفي به ذكري، و كم من بلاء رددته عن ضعفي و فقري، يا من رآني على المخالفة فلم يفضحني، يا ذا النعماء التي لا تحصى عددا، و يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا أعني على ديني بدنياي و على أخراي بتقواي، يا من لا تضره الذنوب و لا تنفعه الطاعة، هبني ما لا ينفعك، و اعطني ما لا يضرك، إنّك على كل شيء قدير» [٢].
[١]- شرح نهج البلاغة: ١٤/ ٧٦، و البيت لأبي طالب (عليه السلام).
[٢]- تاريخ دمشق: ١٨/ ٨٧.