النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ١١٣ - في كلامه
الضيق و الحديد فغمّني ذلك. فقال: «طب نفسا، فلو شئت بعون اللّه لما كان، و إني لأعتبر و أتذكر ما أعدّ اللّه لمخالفيه من أليم العذاب و العقاب في الدار الآخرة و الحمد للّه على كل حال». ثم بلغني بعد أيام أن الحفظة طلبوه فلم يجدوه، و رأوا الحديد مكانه، و اجتهدوا في طلبه فلم يروه [١].
[في كلامه (عليه السلام)]
و من كلامه (عليه السلام): «إن الجسد إذا لم يمرض أشر، و لا خير في جسد يأشر [٢]، استعذ باللّه من شرار الناس، و القلب يمتحن بالقلب، و الهجر مفتاح السلوة، و من عاشر الإخوان بالمكر كافأوه بالغدر».
و من إسناده، قال: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد في عرصاتها: ليقم أهل الفضل.
فيقوم ناس من ناس، فيؤمر بهم إلى الجنة فتلقاهم الملائكة و يقولون: لا جنّة قبل الحساب. فمن أنتم؟ قالوا: أهل الفضل. فيقولون: و ما فضلكم؟ قالوا: كنّا إذا جهل علينا حلمنا، و إذا ظلمنا غفرنا، و إذا أسيء إلينا صبرنا. فيقال: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين. ثم ينادي مناد: ليقم أهل الصبر ...- الحديث المقدم ذكره [٣]- فيقولون: صبّرنا أنفسنا لأوامر اللّه و طاعاته، و زجرناها عن معاصيه و مخالفته. فيقال: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم و لا أنتم تحزنون. ثم ينادي مناد: ليقم أهل اللّه و جيرانه ... الحديث.
فيقولون: كنّا نتزاور في اللّه، و نتحابب في اللّه، و نجالس للّه، و نهجر للّه، و لا نرى إلّا اللّه تعالى. فيقال: ادخلوا جنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر» [٤].
و من إسناده: «لا يقولنّ أحدكم اللهم تصدّق علي؛ فإنما الصدقة على المذنب،
[١]- حلية الأولياء: ٣/ ١٣٥، ترجمة الإمام السجاد من تاريخ دمشق: ٣١/ ٤٢، مناقب آل أبي طالب: ٤/ ١٤٥، مطالب السؤول: ٢/ ٨٨- ٨٩.
[٢]- حلية الأولياء: ٣/ ١٣٤، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٣٩٦، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٣٠٤.
[٣]- أي: و ذكر نفس الألفاظ التي تقدمت في المنادات الأولى.
[٤]- تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٣٠٣، البداية و النهاية: ٩/ ١٣٣.