النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ١٠٤ - في مقتله
و سلب و نهب حتى الذي في قدمه، و لم يكفهم ذلك حتى داسوه بخيولهم، و لم يعلم ظهره من صدره.
فلأبكين على الحسين * * * بعبرة و على الحسن [١]
و قتل معه اثنان و سبعون رجلا، و دفنوه أهل الغاضرية من بني أسد، و دفنوا جثث أصحابه بعده بيوم. و سبوا أخواته و بناته و أولادهم، و كان علي بن الحسين الأصغر مريضا، فلما وصلوا مصرعه اشتدّ عويلهم. و احتزوا رؤوس أصحابه و رفعوها معهم على الأسنّة، فلما أحضروا كريمه عند يزيد و كان عنده ولده فنكت ثناياه بالقضيب، و قيل: هو الذي نكتها. فقال له أبو بردة الأسلمي: طالما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم يقبّلها، و سيأتي يوم القيامة و شفيعه جدّه، و تأتي و شفيعك زياد و الشمر. فأمر بحبسه.
و قالت زينب الصغرى:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * * * ماذا صنعتم و أنتم آخر الأمم
بأهل بيتي و أنصاري و ذي رحمي * * * منهم أسارى و منهم ضرجوا بدم
ما كان هذا جزاي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي [٢]
و العجب أن يزيد مات عن عشرين غلاما و ليس اليوم من عقبه أحد. و كل العجب أن الحسين (عليه السلام) لم يخلّف سوى زين العابدين و نشر اللّه ذريته [٣].
و اتصلت هذه المصيبة بالبلاد فكثر فيها النوح و التعداد. و بكى الحسن البصري حتى اختلج جنبه و قال: وا ذلاه لأمة قتل ابن دعيها ابن نبيها [٤].
و رد كريمه إلى دمشق: و دفن في دار الإمارة، و قيل: في المقبرة. و لطمن نساء معاوية و بناته لما رأين كريمه الشريف فأنشد يزيد:
يا صيحة تحمد من صوايح * * * ما أهون الموت على النوايح
[١]- المجدي في أنساب الطالبيين: ٢٩٢، و نسبه إلى عيسى بن عبد اللّه.
[٢]- عيون الأخبار: ١/ ٣١٢، تاريخ دمشق: ٦٩/ ١٧٨، المعجم الكبير: ٣/ ١٢٦ ٢٨٥٣ و ١٣٣ ح ٢٨٧٥، الكامل في التاريخ: ٤/ ٨٩.
[٣]- أنظر: ينابيع المودة: ٣/ ١٥٨.
[٤]- تذكرة الخواص: ٢٦٧، جواهر العقدين: ٢/ ٣٣٤، ينابيع المودة: ٣/ ٤٨/ ح ٦٤.