الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٣ - ٨٥ المتن
ثم ضمّها إليه و قبّل رأسها، و قال: فداك أبوك يا فاطمة. فعلا صوتها بالبكاء، ثم ضمّها إليه و قال: أما و اللّه لينتقمنّ اللّه ربي و ليغضبنّ لغضبك. فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين.
ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال علي (عليه السلام): فو اللّه لقد حسبت بضعة مني قد ذهبت لبكائه، حتى هملت عيناه مثل المطر، حتى بلّ دموعه لحيته و ملاءة كانت عليه، و هو يلزم فاطمة لا يفارقها و رأسه على صدري و أنا مسنده، و الحسن و الحسين يقبّلان قدميه و يبكيان بأعلا أصواتهما.
قال علي (عليه السلام): فلو قلت: «أن جبرئيل في البيت» لصدقت، لأني كنت أسمع بكاء و نغمة لا أعرفها، و كنت أعلم أنها أصوات الملائكة لا أشك فيها، لأن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي صلّى اللّه عليه و آله، و لقد رأيت بكاء منها أحسب أن السموات و الأرضين قد بكت لها.
ثم قال لها: يا بنية، اللّه خليفتي عليكم، و هو خير خليفة. و الذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش اللّه و ما حوله من الملائكة و السموات و الأرضون و ما فيهما.
يا فاطمة، و الذي بعثني بالحق لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها، و إنك لأول خلق اللّه يدخلها بعدي كاسية حالية ناعمة.
يا فاطمة، هنيئا لك. و الذي بعثني بالحق إنك لسيدة من يدخلها من النساء، و الذي بعثني بالحق إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا صعق. فينادي إليها أن يا جهنم! يقول لك الجبار: اسكني بعزي، و استقري حتى تجوز فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه و آله إلى الجنان، لا يغشاها قتر و لا ذلة. و الذي بعثني بالحق ليدخلن حسن و حسين، حسن عن يمينك، و حسين عن يسارك و تشرفن من أعلى الجنان بين يدي اللّه المقام الشريف و لواء الحمد مع علي بن أبي طالب، يكسى إذا كسيت و يحبى إذا حبيت.
و الذي بعثني بالحق لأقومنّ بخصومة أعدائك، و ليندمنّ قوم أخذوا حقك، و قطعوا مودتك و كذبوا عليّ و ليختلجنّ دوني. فأقول: أمتي أمتي! فيقال: إنهم بدّلوا بعدك، و صاروا إلى السعير.