الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٨ - ٦٦ المتن
فبينا أنا كذلك إذ أتتني الملائكة صفوفا يقدمها ملكان حتى أخذاني فصعدا بي إلى السماء. فرفعت رأسي فإذا أنا بقصور مشيدة و أساطين و أنهار تطرد قصرا بعد قصر و بستانا بعد بستان، و إذا قد طلع عليّ من تلك القصور جواري كأنهنّ اللعب مستبشرات يضحكن إليّ و يقلن: مرحبا بمن خلقت الجنة و خلقنا من أجل أبيها و لم تزل الملائكة تصعد بي حتى أدخلوني إلى دار فيها قصور، في كل قصر بيوت فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و فيها من السندس و الإستبرق على الأسرّة الكثيرة و عليها اللحاف من الحرير و الديباج بألوان، و من أواني الذهب و الفضة فيها الموائد و عليها ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطرد أشدّ بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك الأذفر.
فقلت: لمن هذه الدار؟ و ما هذه الأنهار؟ فقالوا: هذه الدار هي الفردوس الأعلى الذي ليس بعده جنة، و هي دار أبيك و من معه من النبيين، و من أحب اللّه، و هذه هي نهر الكوثر الذي وعده اللّه أن يعطيه إياه. قلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك.
فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور أشدّ بياضا من تلك القصور و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي جالس على تلك الفرش و معه جماعة. فأخذني و ضمّني و قبّل ما بين عينيّ و قال: مرحبا بابنتي، و اقعدني في حجره.
ثم قال: يا حبيبتي، أ ما ترين ما أعد اللّه لك و ما تقدمين عليه! و أراني قصورا مشرفات فيها ألوان الطرائف و الحلي و الحلل. و قال: هذا مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبك و أحبهما. فطيبي نفسا، فإنك قادمة عليّ بأيام. قالت: فطار قلبي، و اشتد شوقي.
فانتبهت من رقدتها و صاح بي فأتيتها، و قلت: ما تشتكين؟ فأخبرتني بالرؤيا. ثم أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله أنها إذا توفيت لا أعلم أحدا إلا أم سلمة زوج النبي و أم أيمن و فضة، و من الرجال ابنيها و عبد اللّه بن عباس و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و المقداد و أبا ذر و حذيفة، و قالت: إني قد أحللتك من أن تراني بعد موتي، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني، و لا تدفني إلا ليلا و لا تعلم على قبري.