المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٣ - معركة بدر الكبرى
فلامت و هي مشفقة نصوح * * * و ذات النصح مشفقة عذول
تلومك أن رأت بجيوب بدر * * * ملاحم بينهن دم يسيل
هم ألهموا الرسول و كذبوه * * * كذاك الظلم متخم وبيل
فقد قلنا و أوعزنا إليهم * * * فلم ينفعهم في ذاك قيل
بمكة إذ طغوا و بغوا علينا * * * و للأيام دائلة تدول
فساروا عامدين لبطن بدر * * * تقاد مع المخزمة الخيول
حلفنا حلفة وجبت علينا * * * بها من هاشم ثقة كفيل
ففارقوا أحمد أو تتركوه * * * فيحلم بعد جهلته الجهول
فلاقوا جمعنا جمعه جهارا * * * كأسد الغاب يقدمنا الرسول
فضاربناهم حتى تولوا * * * و عتبة تحت رايتنا قتيل
و شيبة في مكر قد بتتنا * * * و فوق جبينه عضب صقيل
بأمر اللّه و الرحمن يقضي * * * بما يهوى و ليس لنا بديل
فعزّ على العشيرة ما أتاها * * * بمكة إذ علا بهم العويل
و قالت هند بنت عتبة تبكي أباها و عمّها و أخاها:
من حسّ لي الأخوين * * * كالغصنين أو من رآهما
أسدين في غيل يحيد * * * القوم عن عدواهما
قرمين لا يتظلمان * * * و لا يرام حماهما
سيفين هذين سن * * * القين حد ظباهم
رمحين خطيين * * * و كبد السماء ذراهما
و يلي على أبوي و الق * * * بر الذي واراهما
لا مثل كهلي في الكهول * * * و لا فتى كفتاهما
ابني ربيعة لا يمل * * * الناس عن ذكراهما
ما خافا ما او ودّعا * * * و تواليا شرواهما