المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٢ - عام الحزن
لَشَيْءٌ عُجابٌ [١] في شأنهم و تفرقوا.
فقال أبو طالب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و اللّه ما سألتهم شططا، أي أمرا بعيدا، فلمّا قال ذلك طمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيما يزعمون في إسلامه فقال له: «يا عم فقل هذه الكلمة أجد الوسيلة بها لك إلى الشفاعة عند اللّه».
فقال: و اللّه يا ابن أخي لو لا أن يقال: إني جزعت عند الموت لقلتها.
قالوا: فلمّا قرب منه الأمر حرّك شفتيه فأصغى العباس إليه، فقال: يا ابن أخي قد و اللّه قال أبو طالب ما سألته أن يقوله.
فزعموا أن النبي قال: «لم أسمعه» و مات أبو طالب [٢].
[١]- سورة ص: ٥.
[٢]- السيرة النبوية لابن هشام: ٢/ ٢٨٤، تاريخ دمشق: ٦٦/ ٣٣١.
و ذكر أبو الفداء في كتابه المختصر في أخبار البشر ١/ ١٢٢: أن النبي (ص) قال له بعد ما سمع كلام العباس قال: (الحمد للّه الذي هداك يا عم).
و قال الشعراني في كشف الغمة ٢/ ١٤٤: إن حديث العباس ثبت عند بعض أهل الكشف و صح عندهم إسلامه و تبعه على هذا الرأي السبكي و جماعة.
و أما ابن حجر في الاصابة ٧/ ١٩٨: فانه لم يذكر جواب النبي (ص) للعباس، و ذكر بعد هذه الرواية قول أبي رافع الذي يقول فيه: سمعت أبا طالب يقول: سمعت ابن أخي محمد بن عبد اللّه يقول: إن ربّه بعثه بصلة الارحام و أن يعبد اللّه وحده و لا يعبد معه غيره و محمد الصدوق الامين.
و عن أبي عامر الهوزني: أن رسول اللّه (ص) خرج معارضا جنازة أبي طالب و هو يقول: (وصلتك رحم).
و عن علي: أنه لمّا أسلم قال له أبو طالب: الزم ابن عمك.-