المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٣ - صحيفة قريش
عجبت لحلم يا ابن شيبة حادث * * * و أحلام أقوام لديك سخاف
يقولون شايع من أراد محمدا * * * بسوء و قم في أمره بخلاف
أصاميم إمّا حاسد ذو خيانة * * * و إمّا قريب منك غير مصاف
فلا تتركن الدهر منه ذمامه * * * و أنت امرئ من خير عبد مناف
و لا تتركنه ما حييت و اطعمن * * * و كن رجلا ذا نجدة و عفاف
تذود العدى من ذروة هاشمية * * * ألا فهم في الناس خير إلاف
فإن له قربى لديك قريبة * * * و ليس بذي حلف و لا بمضاف
و لكنه من هاشم من صميمها * * * إلى أبحر فوق البحور طواف
و زاحم جميع الناس عنه و كن له * * * وزيرا على الأعداء غير مخاف
فإن غضبت منه قريش فقل لها * * * بني عمنا هل قومكم بضعاف
فما بالنا تعشون منا ظلامة * * * و ما بال أرحام هناك جوافي
و ما قومنا بالقوم يخشون ظلمنا * * * و لا نحن فيما ساءهم بخفاف
و لكننا أهل الحفائظ و النهى * * * و عز ببطحاء الحطائم واف [١]
و استجار أبو سلمة بن عبد الأسد بأبي طالب من قومه بني مخزوم و قد أرادوا فتنته فحماه منهم أبو طالب، فأتوا أبا طالب فقالوا له: يا أبا طالب ما هذا؟ منعت منّا ابن أخيك محمدا فما لك و لصاحبنا تمنعه منّا.
قال: إنه استجار بي و هو ابن أختي، و إن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي.
فنازعوه في ذلك فقام إليهم أبو لهب فقال: قد و اللّه أكثرتم على هذا الشيخ ما تزالون توثبون عليه في جواره من بين قومه، و اللّه لتنتهن عنه أو لنقومن معه فيما قام حتى يبلغ ما أراد.
فقالوا: بل ننصرف عمّا تكره يا أبا عتبة.
[١]- تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٢٥، شرح نهج البلاغة: ١٤/ ٥٧، تاريخ دمشق: ٣٨/ ٢٤٧.