المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧١ - سبب حلف الفضول
أدعى به في الإسلام لأجبت» [١].
و قيل: إن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كان عاملا على المدينة أيام معاوية، فاستطال بسلطانه على الحسين بن علي صلوات اللّه عليه في حق له، فقال الحسين عليه السّلام: «أقسم باللّه لتنصفني من حقي أو لآخذنه بسيفي، ثم لأقومن به في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثم لأدعون بحلف الفضول».
فقال عبد اللّه بن الزبير و كان حاضرا: و أنا أحلف باللّه لئن دعا إليه لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى تنصف من حقه أو نموت جميعا.
و قال المسور بن مخرمة مثل ذلك، و اتصل ذلك القول بعبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه التيمي و قال مثل ذلك، فتخوف الوليد بن عتبة من ذلك فأنصف الحسين صلوات اللّه عليه من حقه و أرضاه [٢].
و قال قوم: كان حرب بن أمية هذا معولا على عبد اللّه بن جدعان، يطعمه و يسقيه و ينادمه و ينيله و يعطيه و يتفضل عليه، كذلك كان محله من مرداس بن أبي عامر السلمي، و أقطعه مرداس نصف القرية ضيعة كانت له، و في ذلك يقول مرداس بن أبي عامر:
إني أقدم قبل القوم حجته * * * كيما يقال ولي الأمر مرداس
إني انتخبت له حربا و أخوته * * * إني بحبل وثيق العقد دساس [٣]
و هذه الحال أذم حال عند العرب و أخسّها، و في مثلها يقول الحطيئة في رجل
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ٨٧، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ١٧، المنمق: ٥٣، السنن الكبرى للبيهقي: ٦/ ٣٦٧.
[٢]- السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ٨٧، تاريخ دمشق: ٦٣/ ٢١٠، تفسير القرطبي: ٦/ ٣٣، البداية و النهاية: ٢/ ٣٥٧.
[٣]- المنمق: ١٤٠، الاغاني: ٦/ ٩٢، تاريخ دمشق: ٢٦/ ٤٢٨.