المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٠ - حفر زمزم
و قيل: إن عبد المطلب أصاب في زمزم غزالا مصوغا من ذهب [١]. و قيل: غزالين و حليا كثيرا فطلبت ذلك منه قريش، فضرب عليه بالسهام لهم و للبيت، فخرج سهم البيت فحلاه به، و كان أول حلي حليت به الكعبة [٢].
و جاء عن علي صلوات اللّه عليه: «أن قريشا لمّا رأت ما استخرجه عبد المطلب من زمزم، اجتمعوا إليه فقالوا: يا عبد المطلب هذه بئر أبينا إسماعيل عليه السّلام و أن لنا فيها حقا فأشركنا فيها و فيما أصبت منها.
فقال: ما أنا بفاعل ذلك إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم و أعطيته من بينكم.
فأبوا عليه إلّا أن يعطيهم و قالوا: حاكمنا في ذلك.
و دعوه إلى كاهنة بني سعد بن هذيم، فخرج معهم و خرج من كل قبيلة من قريش نفر، و كانت الأرض إذ ذاك مفاوز، حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز و الشام فني ماء عبد المطلب و من معه من أصحابه، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم و قالوا: إنا بمفازة و نحن نخشى على أنفسنا ما أصابكم.
فلمّا رأوا ذلك نزلوا و احتفر كل واحد منهم حفيرا جلس فيها و قالوا: من مات منّا دفنه من بقي.
ثم إن عبد المطلب قال: و اللّه إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض و لا نبتغي لأنفسنا لعجز.
ثم قام إلى راحلته فركبها، فلمّا انبعثت به انفجرت من تحت خفيها عين من ماء عذب فكبّر عبد المطلب فكبّر أصحابه، ثم نزل فشرب و شربوا و استسقوا و ملئوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل الذين كانوا معه من قريش و قال: هلموا إلى الماء فقد سقانا اللّه.
[١]- المنمق: ٣٣٤، شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢١٨.
[٢]- السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ٩٦، السيرة النبوية لابن كثير: ١/ ١٧١.