المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٠١ - خلافة عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك و ولده
و سماع القيان، و ضرب الطنابير و العيدان، يفد أصحاب الملاهي عليه من شاسع البلدان، و ينزلهم لديه لذلك في أقرب المكان، و يؤثرهم بأجزل العطاء و الإحسان، و يظهر العبث بالمردان و إن كان هو المعبوث به لا محالة، و لكن هو يدّعي ذلك للتمويه و النذالة، و يعتقد على رعيته في حسن السيرة بزعمه، بأن أباح هذه المعاصي لها و ترك النكير فيها عليها، و خلاها و ما يعتقده من مذاهبها، فتفكّهوا بالغلمان و جاهروا باللواط عن إعلان، و فشت فيهم الأبنة لما اعتادوها صغارا فدرجوا عليها كبارا، و ظهر فيهم الزنا، و جاهروا بالمعاصي و الغناء، و تاجروا بالخمر في أسواقهم، و أمن لديه من ظاهر بالمعاصي من فساقهم، فهو يعتد بذلك عليهم و يذكر من يريد طراء ذلك من أهل البلدان إليهم، و يفخر بمن نزع إليه منهم، على أن ذلك لو كان مفخرا لكان عليه لا له، لما انتشر في أقطار الأرض و نواحي البلدان من أهل بلده، ما لو تأملهم متأمل و اختبرهم مختبر، لم يجد قرية يجتمع فيها المسلمون بالمشرق و المغرب إلّا و فيها طائفة منهم ممّن قد نزح عن علمه رغبة عنه و خوفا من سخط اللّه أن يحل بمن فيه، و ما ذلك إن شاء اللّه ببعيد منه بأيدي أوليائه كما وعدهم و أنصار دينه كما كتب لهم، ثم تعرض لشقوته و لما أراده اللّه جلّ ذكره من أن يحلّ به من نقمته بحرب المعز لدين اللّه، فأذاقه اللّه لما تعرض له منه أليم بأسه، و أناله الذلة و الخزية في عقر داره، و منح اللّه النصر لوليه و أعلا عليه كلمته، و قد ذكرت ما جرى من ذلك في سيرة المعز لدين اللّه، و لو أعدته في هذا الكتاب لكان تكرارا و تطويلا و إكثارا، و لخرج الكتاب بذكر جملته عن حدّه و المعنى الذي بسط من أجله، و من أراد علم ذلك و ما ذكرناه أثبتناه في غير هذا الكتاب فالتمسه تجده كاملا فيما ذكرناه إن شاء اللّه تعالى، و لا حول و لا قوة إلّا باللّه وحده لا شريك له، و هو حسبنا و نعم الوكيل، و نعم المولى و نعم النصير.
اللهم صل على محمد و على آل محمد و بارك و سلم.
تم كتاب المناقب لأهل بيت رسول اللّه النجباء، و المثالب لبني أمية اللعناء، بعون