المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٩٥ - المهدي الموعود و بعض روايات الظهور
فقال: «و الذي نفسي بيده لمن في أصلاب فارس و الروم أرجى عندي لأهل بيتي منهم، ثم يخرج رجل من أهل بيتي فيملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما، يسقيه اللّه يوم القيامة من صوب الغمام».
و الحديث في هذا كثير كما ذكرنا و الدلائل مشهورة كما وصفناه، فهذه العلامات و الدلائل كانت في المهدي، و قد جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنه ذكر المهدي عليه السّلام فوصف ما يكون من أمره في غير حديث فقالوا: يا رسول اللّه هذا كله يكون في عصر المهدي و وقته؟
فقال: «ما لم يكن في عصره و وقته من ذلك، فهو كائن في أعصار الأئمة من ولده».
و هذا أيضا في لسان العرب موجود، يضيفون فعل المرء إلى غيره إذا كان المضاف إليه يتصل به أو يتسبب بسببه أو يتولّاه أو عنه يكون أمره، كما يقال: ضرب الأمير فلانا، و إنما ضربه بأمره بعض أعوانه، و قتله إذا قتله بأمره بعض عمّاله، و فعل القوم كذا و فعله أسلافهم قال اللّه عزّ و جلّ: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ [١] لقوم قتلهم أسلافهم، و قد ذكر اللّه في كتابه: أنه يظهر رسول اللّه بدينه على الدين كله، و قبضه إليه و لم يظهره إلّا على بعض ذلك، و أظهر من بعده من أوليائه و أهل دعوته، و يظهرهم كما وعد، و كما أن كل ظهور يكون للمسلمين، و كل فتح يفتح اللّه في الإسلام فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا كان أصله و سببه و عنه يفرع أمره، و كذلك ما يكون في أعصار الأئمة من ولد المهدي، فهو ينسب على هذا التنزيل إليه، إذ كان هو أول قائم بالحق منهم و صادع بأمر اللّه لهم.
و لمّا أفضت الإمامة إلى المهدي و فشت في أقطار الأرض دعوته، و أن من قيامه وقته، خرج مهاجرا إلى دعوة كانت له بناحية المشرق، فصدّ عنها فصار إلى أقصى
[١]- سورة البقرة: ٩١.