المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٨ - ذكر مناقب هاشم بن عبد مناف و مثالب عبد شمس بن عبد مناف و هو أخوه
هبلتك أمك لو حللت بدارهم * * * ضمنوك من جوع و من إقراف
الآخذون العهد في آفاقها * * * و الراحلون لرحلة الإيلاف [١]
و قيل: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرّ و معه أبو بكر برجل يقول:
يا أيها الرجل المحول رحله * * * هلّا حللت بآل عبد الدار.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأبي بكر: «هكذا قال الشاعر؟».
قال: لا يا رسول اللّه، و لكنه قال:
يا أيها الرجل المحول رحله * * * هلا حللت بآل عبد مناف.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «نعم هكذا كنّا نسمعها» [٢].
و قيل: إن الرجل المحول رحله أوس الأنماري، و كان قدم مكة فنزل على بعض بني جمح فنادم يوما بعضهم و كان فيمن نادمه أميّة بن خلف و أبي بن خلف، فانتشى أوس فقال للقوم: إنه و ربّ الكعبة لا يسألني اليوم واحد منكم شيئا إلّا أعطيته إياه.
فقال غلام من غلمان بني جمح: فإني أسألك أن تعطيني امرأتك.
فقال: نعم، فقام و أخذ بيده و قام به إلى منزله فقتله و حول رحله من بني جمح، فله يقول مطرود الخزاعي:
يا أيها الرجل المحول رحله * * * هلا حللت بآل عبد مناف
بأبيات، و قال مطرود الخزاعي يرثي هاشما:
مات الندى بالشام يوم ثوى * * * أودى بغزة هاشم لا يبعد
فجفانه رذم لمن بفنائه * * * و النصر منه باللسان و باليد [٣]
و كان هاشم و عبد شمس توأمين ولدا في بطن واحد، و هما أكبر ولد عبد مناف،
[١]- سيرة ابن هشام: ١/ ١١٥، تاريخ اليعقوبي: ١/ ٢٤٤، تاريخ الطبري: ٢/ ١٢، المنمق: ٤٦.
[٢]- أمالي المرتضى: ٢/ ٢٦٨، شرح نهج البلاغة: ٧/ ٦٤.
[٣]- المنمق: ٤٤، شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢١٢، معجم البلدان: ٤/ ٢٠٢.