المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٧٢ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
فاستحسنه و قال: ويحك ما سمعتك غنّيت بهذا قط، فأعده عليّ.
فأعددته مرارا، ثم قال لي: خذه عليّ، فأخذته عليه حتى أحسنه فأدّاه كما هو، ثم قال لي: خذه على أصحابنا.
فأخذته عليهم واحدا واحدا حتى ضبطوه كلهم، ثم دعا بدفوف فأخذ واحدا منها و قال: ليأخذ كل واحد منكم دفّا، فأخذنا و قام فقمنا.
فقال: اضربوا بها كلها و خذوا هذا الصوت.
ففعلنا و مشى فمشينا خلفه، و هو يريد باب القصر، فبدر إليه الحاجب و قال: يا أمير المؤمنين الناس بالباب، فاللّه اللّه لما رجعت.
فقال: اسقوه.
قال: و اللّه ما شربتها، يعني الخمر.
فقال: اضجعوه، فأضجعوه.
و قال: صبّوا في فيه.
فجعل في فيه قمع، فما زال يصب في فيه و يشربه حتى سكر، فأعطي دفّا و قام يضرب معنا، و قد فاق سكرا فرأينا منه منظرا عجبا، و رجع فقال: هلموا بنا فلنشرب حتى نصير كما صار.
فأتينا بالأرطال و نحن قيام نغنّي و هو كذلك معنا و ما زلنا نشرب حتى سقطنا واحدا واحدا في صحن الدار، فمنّا واحد عند الكنيف و آخر مع حائط، و آخر عند باب بيت، ما يعقل أحد منّا كيف سقط.
و قال حماد الراوية: بينما أنا يوما عند يوسف بن عمر بالكوفة، إذ ورد عليه كتاب من الوليد بن يزيد، ففكّه و نظر فيه، ثم دفعه إليّ فإذا فيه: أما بعد، فإذا قرأت كتاب أمير المؤمنين فسرّح إليّ حماد الراوية على ما يشاء من دواب البريد و أعطه عشرة آلاف درهم يتأهب بها.
قال حماد: فقلت: السمع و الطاعة.