المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٤ - خلافة يزيد بن عبد الملك
فقال: لا و اللّه.
فكانوا إذا عذلوه قال: سلوا فلانا يخبركم عمّا سمع، فإن رأى تركه تركته.
و كان سليمان بن عبد الملك لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز جعل يزيد بن عبد الملك بعده، و قد ذكرناه ذلك و العلّة فيه، فخرج قوم من الخوارج على عمر بن عبد العزيز فأرسل إليهم يناشدهم و قال: ابعثوا إليّ من أناظره، فإن كان الحق معكم صرت إليه.
فبعثوا إليه رجلين فناظراه، فكان ممّا قطعاه به أن قالا له: ما تقول في يزيد بن عبد الملك هل ترضاه للمسلمين؟
قال: لا.
قالا: فلم جعلته الخليفة بعدك؟
قال: غيري جعله.
قالا: فلو ولّيت مالا لغيرك فأجريته إلى غير مأمون عليه أ كنت أدّيت الأمانة؟
قال: انظراني ثلاثا أنظر في جواب هذا.
فخرجا عنه، و بلغ الخبر إلى يزيد، فقيل: إنه دسّ إليه سمّا، فسقاه فمات منه قبل الثلاث [١].
و ماتت حبابة في حياة يزيد، فجزع عليها جزعا شديدا و أقام أياما لا يخرج و لا يجلس للناس حتى عوتب في ذلك، و خاف أمر الناس فخرج و هو يقول:
فإن تسل عنك النفس أو يذهل الهوى * * * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد [٢]
و بقيت سلامة إلى أن مات، و خرجت أمام جنازته في وصائف لها و هي تقول:
لا تلمنا أن خشعنا * * * أو هممنا بالخشوع
[١]- تاريخ الطبري: ٥/ ٣١١.
[٢]- تاريخ الطبري: ٥/ ٣٧٥، تاريخ دمشق: ٦٥/ ٣٠٨، البداية و النهاية: ٩/ ٢٦٠، سير أعلام النبلاء: ٥/ ١٥١.