المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٥٠ - خلافة سليمان بن عبد الملك
و قيل: إنه دعا يوم جمعة بثياب ليلبسها و يخرج إلى الجمعة فلم تعجبه، فدعا بغيرها فلم تعجبه، حتى دعا بكثير من الثياب كل ذلك لا يعجبه فردها، إلى أن أتي بثياب خضر من خز بعث بها يزيد بن المهلب فأعجبته فلبسها، ثم أعتم فنظر في المرآة فأعجبته نفسه، فقال لمن كان بحضرته: كيف تروني؟
فقالوا: من أحسن ما رأينا.
فحسر عن ذراعيه و قال: أنا الملك الشاب.
إعجابا بنفسه، و خرج إلى الجمعة فصلى بالناس، و كان آخر جمعة صلاها [١].
و مات يوم الجمعة لعشر ليال مضين من صفر، و كانت ولايته سنتين و ثمانية أشهر إلّا خمسة أيام [٢].
و كان سبب موته: أن بعض من كان يهاديه قبل أن يلي قال له لمّا ولّي: لا تقطع عني ما كنت عليه.
قال: فأتيته بزنبيلين: أحدهما فيه بيض مسلوق، و الآخر فيه تين.
فقال: قرّبه إلي و ناولني منه.
قال: فجعلت أقشّر البيضة و أضعها على التينة فيأكلها حتى أتى على جميعه.
و كان ذلك سبب موته، و كان من المنهومين و المعدودين من المستأكلين [٣].
قال الشمرذل: مرّ سليمان بن عبد الملك يريد الطائف فدخلت عليه، فقال:
يا شمرذل ويحك أ عندك شيء تطعمني إياه؟
و كنت قد عرفت ذلك منه، فأعددت له فقلت: بلى و اللّه إن عندي لجديا كانت
[١]- الطبقات الكبرى: ٥/ ٣٣٥، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٢٩٩، تاريخ الطبري: ٥/ ٣٠٧، تاريخ دمشق: ١٠/ ١٠٤.
[٢]- تاريخ الطبري: ٥/ ٣٠٤، البداية و النهاية: ٩/ ٢٠٩، التنبيه و الاشراف: ٢٧٥.
[٣]- شرح نهج البلاغة: ١٨/ ٣٩٩.