المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٨ - خلافة الوليد بن عبد الملك
به عليه، و هو أشار أيضا عليه بتولية خالد بن عبد اللّه القسري على مكة، على أن عمر ابن عبد العزيز لم يأل الوليد طاعة [١].
و قد كتب إليه في ضرب حبيب بن عبد اللّه بن الزبير، فضربه بالسياط في يوم شات، و صبّ عليه قربة من ماء بارد، و وقفه على باب المسجد حتى كزّ [٢] فمات، فما نفعه ذلك عنده و لا أغنى عنه لديه [٣].
و صيّر عثمان على من كان وجده من أهل العراق في عمله في جوامع، و بعث بهم إلى الحجاج، و خطب أهل المدينة فتوعّدهم و حذّرهم أن يأوي أحد منهم أحدا من أهل العراق، إلّا عاقبه أشد العقوبة و هدم منزله، و قال في خطبته: و اللّه ما اختبرت أحدا من أهل العراق قط إلّا وجدته يقول في آل أبي طالب ما يقول [٤]، يعني يتولاهم.
و كانت ولاية عثمان [على] المدينة سنة أربع و تسعين.
و خرج الوليد يريد الحج، فلمّا كان بوادي القرى جرى بينه و بين أخيه مروان كلام فشتمه الوليد شتما قبيحا تجاوز فيه إليه و أمضه، فأراد مروان أن يردّ عليه فبادر عمر بن عبد العزيز فوضع يده على فيه ليسكته، فقال: ويحك قتلتني رددت غيظي في جوفي.
فما راحوا من وادي القرى حتى دفنوه، و فيه يقول الشاعر:
لقد غادر الركب اليمانون اذ غدوا * * * بوادي القرى جلد الجنان مشيعا
[١]- راجع: تاريخ الطبري: ٥/ ٢٥٦، تاريخ ابن خلدون: ٣/ ٦٥.
[٢]- الكزاز: بالضم، داء يأخذ من شدة البرد. الصحاح: ٣/ ٨٩٣.
[٣]- التاريخ الصغير: ١/ ٢٥٠، تاريخ الطبري: ٥/ ٢٥٦، شرح نهج البلاغة: ١٥/ ٢٥٤، البداية و النهاية: ٩/ ١٠٣.
[٤]- تاريخ الطبري: ٥/ ٢٥٩، تاريخ دمشق: ٣٨/ ٣٤٤.