المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٣ - عبقات من جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام
غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام، و اكفني برحمتك التي لا ترام» [١].
و أرسل إليه أيضا في شيء بلغه عنه فأتاه، فلمّا دخل عليه حرّك شفتيه فرآه فقال:
ما قلت؟
قال: «يا أمير المؤمنين قلت: اللهم إنك تكفيني من كل شيء، و لا يكفيني منك شيء، فاكفنيه يا كافي كل شيء».
قال له أبو الدوانيق: لا و اللّه مثلك يترك.
فقال له أبو عبد اللّه: «يا أمير المؤمنين قد بلغت سنّا من الكبر لم يبلغه أحد من آبائي في الإسلام، ما أرى أصحبك إلّا قليلا، و ما أرى هذه السنة تتم لي».
قال: فإن بقيت.
قال: «ما أراني أبقى».
فرّق له فخلى سبيله، فمات في تلك السنة [٢].
و كان موته سنة ثمان و أربعين و مائة، و هو ابن ثمان و ستين سنة [٣].
و قال فيه بعض الشعراء يرثيه:
يا عين ابك جعفر بن محمد * * * زين المشاعر كلها و المسجد [٤]
ثم قال فيه مالك بن أعين الجهني يرثيه:
[١]- صفة الصفوة: ٢/ ٩٦، كفاية الطالب: ٤٥٥، تذكرة الخواص: ٣٠٩، الفصول المهمة: ٢٢٥.
[٢]- كشف الغمة: ٢/ ٣٧٩، و في مقاتل الطالبيين ١٨٤: لقى جعفر بن محمد أبا جعفر فقال: اردد عليّ عين أبي زياد آكل من سعفها. قال: إياي تكلم بهذا الكلام؟ و اللّه لازهقن نفسك. قال: لا تعجل قد بلغت ثلاثا و ستين، فيها مات أبي و جدي علي بن أبي طالب، فعليّ كذا و كذا إن آذيتك بشيء أبدا و إن بقيت بعدك إن آذيت الذي يقوم مقامك. فرّق له و أعفاه.
[٣]- تاريخ ابن الخشاب: ٢٩، سر السلسلة العلوية: ٣٤، مشاهير علماء الامصار: ٢٠٦ ح ٩٩٧.
[٤]- مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٣٩٧.