المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٢ - عبقات من جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام
فقال له جعفر بن محمد عليه السّلام: «يا أمير المؤمنين ما فعلت و لا أردت، فإن بلغك ذلك فمن كاذب- ثم قال-: و لو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، و ابتلي أيوب فصبر، و أعطى سليمان فشكر، و هؤلاء أنبياء اللّه و إليهم يرجع نسبك».
قال: أجل ارتفع هاهنا.
فرفعه إليه و أجلسه على فراشه إلى جانبه، ثم دعا برجل فقال: أ لست القائل في هذا كذا و كذا.
قال: نعم.
قال: و أنت سمعت ذلك منه أو بلغته.
قال: بل سمعته.
قال: أ فتحلف على ذلك؟
قال: نعم.
ثم ابتدأ يحلف باللّه الذي لا إله إلّا هو.
فقال جعفر عليه السّلام: «دعني أحلّفه يا أمير المؤمنين، فإن العبد إذا مجّد اللّه و وحّده استحى أن ينتقم منه و إن كذب».
قال: استحلفه كيف شئت.
قال له جعفر عليه السّلام: قل: «برئت من حول اللّه و قوته و أسلمت إلى حولي و قوتي إن لم يكن جعفر بن محمد قال كذا و كذا».
فقال الرجل ذلك، فما برح من مكانه حتى صرع ميتا.
فقال أبو الدوانيق: خذوا برجله لعنه اللّه، فجرّوه.
فلمّا انصرف أبو عبد اللّه عليه السّلام لحقه الربيع فقال له: يا ابن رسول اللّه رأيتك لمّا دخلت عليه حرّكت شفتيك، و أحسب أنك دعوت، فعلمني ما دعوت به.
فقال: «دعوت بدعاء جدي الحسين بن علي عليه السّلام: يا عدّتي عند شدّتي، و يا