المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٠ - عبقات من جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام
قال: «سل عمّا بدا لك»، و سكت الناس.
فقال: إني أقضي بين الناس بما وجدت في كتاب اللّه، فما لم أجده فيه التمسته في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فما لم أجده فيها آخذ بقول الصحابة، فما لم أجده قسته على ما وجدته.
قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: «فبأي أصحاب رسول اللّه تريد أن تقتدي؟»
فقال: و اللّه إني لأحب أن أقتدي بعلي بن أبي طالب عليه السّلام.
قال: «فإن علي بن أبي طالب عليه السّلام يأبى عليك القياس».
و قال سفيان الثوري: ما رأيت مثل جعفر بن محمد عليه السّلام، إنّا عنده يوما نستمع منه و كأن وجهه قمر، فسمع صيحة في داره فقال: «لا حول و لا قوة إلّا باللّه» و قام عنّا و قال: «أثبتوا مكانكم».
فأقام ساعة و هدأ الصوت، ثم خرج إلينا فأنكرنا وجهه، قلت: أ لا خير يا ابن رسول اللّه.
قال: «كل ما جاء من عند اللّه فهو خير، لي ولد صغير كانت تحمله جارية فسقط من يدها عن السطح فمات و تنحت الجارية، و اللّه ما بي إلّا ذعرها».
فقيل له: قد ظهرت يا ابن رسول اللّه.
قال: «قولوا لها: لا عليك أنت حرّة لوجه اللّه، و لك مثل ما ثمنك ألف و سبعمائة درهم».
فتعجبنا من ذلك و قلنا: قد كانت بالعقوبة أحق!
قال: «كلّا إنّا لا نؤاخذ بما لم تتعمده، و ما عمدت لذلك، و قد خافت منّا فحقيق علينا أن نؤمن خوفها و نحسن إليها، و جميع ما نحن فيه عواري من اللّه عندنا، يمتعنا بما يشاء من ذلك و يرتجع منه ما يشاء، و حمده و شكره واجب علينا فيما أمتع و ارتجع».