المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٧ - في رحاب زين العابدين عليه السّلام
فسكت و بقيت مفكّرا في قوله، ثم رفعت عيني فلم أر أحدا» [١].
و قيل: إنه كان بالمدينة عدّة بيوت يأتيهم قوتهم من علي بن الحسين عليه السّلام، و لا يدرون من أين يأتيهم ذلك، فما عرفوا ذلك حتى مات و انقطع عنهم، لأنه كان يسرّ ما يرسله إليهم رجاء ثواب صدقة السرّ.
و قيل: إن تلك البيوت حصيت فوجدت مائة بيت في كل بيت جماعة من الناس [٢].
و لمّا احتضر زيد بن أسامة بن زيد، جعل يبكي و عنده علي بن الحسين عليه السّلام فقال له: «ما يبكيك؟»
فقال: خلّفت عليّ خمسة عشر ألف دينار دينا، و ليس فيما أخلف وفاء ذلك.
فقال له علي بن الحسين عليه السّلام: «فطب نفسا عليّ وفاء ذلك عنك» فوفاه عنه [٣].
و قيل: إن مولى لعلي بن الحسين عليه السّلام كان يعمّر له ضيعة، فجاء فأصاب فيها فسادا، فقرعه بسوط كان بيده قرعة واحدة و مضى، ثم أرسل إليه فظنّ أنه يريد
[١]- حلية الاولياء: ٣/ ١٣٤، تاريخ دمشق: ٤١/ ٣٨٣، البداية و النهاية: ٩/ ١٣٣، مطالب السئول: ٢/ ٩٠.
و الغريب أن بعض المصادر ذكرت الرواية و لكن مؤلفيها لم تطاوعهم قلوبهم أن يذكروا اسم علي بن الحسين، و نسبوها لرجل في بستان بمصر! فهل أن هذا الرجل الذي يأتيه الخضر لم يعرف؟ أم لأنه علي بن الحسين!
انظر: المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٢٠٦ ح ٩، الهواتف لابن أبي الدنيا: ٨٨، الاصابة: ٢/ ٢٧٢.
[٢]- الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٢٢، حلية الاولياء: ٣/ ١٣٦، ربيع الابرار: ٢/ ١٤٩، تاريخ دمشق: ٤١/ ٣٨٤.
[٣]- حلية الاولياء: ٣/ ١٤١، صفة الصفوة: ٢/ ١٠١، تاريخ دمشق: ٤١/ ٣٨٥، البداية و النهاية: ٩/ ١٢٣.