المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٥ - في رحاب زين العابدين عليه السّلام
وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ.
قال: «قد كظمت غيظي».
قالت: و يقول: وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
قال: «قد عفوت عنك».
قالت: و يقول: وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*.
قال عليه السّلام: «فأنت حرّة لوجه اللّه» [١].
و ولى هشام بن إسماعيل المخزومي المدينة، فنال من علي بن الحسين من الأذى و المكروه أمرا عظيما، فعزله الوليد بعد ذلك و أمر بأن يوقف للناس، فلم يكن من أحد أخوف منه من علي بن الحسين عليه السّلام لما ناله منه، أن يرفع عليه و يقول، فلم يقل شيئا فيه و نهى خاصته و أهل بيته و كل من يسمع له عن القول فيه بسوء، ثم أرسل إليه و هو واقف عند دار مروان: «أنظر ما أعجزك من مال تؤخذ به، فعندنا ما يسعك لذلك و طب نفسا منّا و من كل من يطيعنا».
فنادى هشام و هو قائم بأعلى صوته: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته [٢].
و روي أن علي بن الحسين نادى مملوكا له، فلم يجبه و هو يسمعه.
فقال: «يا بني أناديك فلا تجيبني، أ ما تخاف أن أعاقبك».
قال: لا و اللّه ما أخافك، و ذلك الذي حملني على أن لم أجبك.
فقال علي بن الحسين عليه السّلام: «الحمد للّه الذي جعل مملوكي آمنا منّي» [٣].
و روي عن علي بن الحسين عليه السّلام أنه قال: «خرجت يوما من منزلي أيام فتنة ابن
[١]- صفة الصفوة: ٢/ ١٠٠، تاريخ دمشق: ٤١/ ٣٨٧، البداية و النهاية: ٩/ ١٢٥، الدر المنثور: ٢/ ٧٣.
[٢]- تاريخ الطبري: ٥/ ٢١٧، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٢٨٤، البداية و النهاية: ٩/ ٨٦.
[٣]- تاريخ دمشق: ٤١/ ٣٨٧، مناقب آل أبي طالب: ٣/ ٢٩٦.