المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٤ - يزيد بن معاوية
الحسين خرج إلى يزيد و رأوا أن يزيد كان إماما، و هذا من قولهم يدل على استحلال دم الحسين عليه السّلام، فهم في جملة قاتليه، لعن اللّه منتحلي ذلك و قائليه.
و قد ذكرنا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم: «أنا سلم لمن سالمتم و حرب لمن حاربتم» فهؤلاء حزب اللّه و رسوله و من تولاهم فهو منهم، لقول اللّه جلّ من قائل: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [١].
و قد ذكرنا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الحسن و الحسين: «من أبغضهما أبغضته و من أبغضته أبغضه اللّه و من أبغضه اللّه أصلاه جهنم و ساءت مصيرا» فأوجب النار في بغضهما فكيف بقتلهما؟
و كانت أيام يزيد اللعين كلها ظلما و فتنة، و بعد أن قتل الحسين و قتل من معه من أهل بيته و بنيه، و سيق إليه حرمه و أطفاله سبايا على أقتاب الجمال يسار بهم على أعين الرجال، و هم ذراري رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حرمه و أهل بيته و عترته، و فعل ما فعل بهم و به، قيل له: إن ابن الزبير يريدك.
- ملوك بني أمية، فقد كان منهم ما كان من قتل أهل البيت و خيار المهاجرين و الانصار بمكة و المدينة و سبي أهل البيت، و غير خاف ما صدر عن بني أمية و حجاجهم من سفك الدماء و اتلاف الاموال و اهلاك الناس بالحجاز و العراق و غيرهما، ثم قال: و بالجملة فبنو أمية قابلوا وصية المصطفى (ص) في أهل بيته و أمته بالمخالفة و العقوق، فسفكوا دماءهم و سبوا نساءهم و أسروا صغارهم و خربوا ديارهم و جحدوا شرفهم و فضلهم، و استباحوا نسلهم و سبيهم و سبّهم، فخالفوا رسول اللّه (ص) في وصيته و قابلوه بنقيض قصده و أمنيته، فيا خجلهم إذا التقوا بين يديه، و يا فضيحتهم يوم يعرضون عليه.
[١]- سورة المائدة: ٥١.