المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٩ - خروج الحسين عليه السّلام و مقتله
و أقامت بعد مقتله أفق السماء محمرّة أربعين يوما، و قيل: إنه لم يبق ممّن شهد مقتل الحسين صلوات اللّه عليه إلّا قتل أو أصابه بلاء [١].
و روي أن رجلا أتى إلى السدي فقال له: إني كنت فيمن شهد قتل الحسين، و اللّه ما رميت بسهم و لا طعنت برمح و لا ضربت بسيف، و إني رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت و كأن الناس قد حشروا، فمررت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: «أنت ممّن شهد قتل الحسين».
فقلت: نعم، و لكني و اللّه يا رسول اللّه ما أعنت عليه و لا على أحد ممّن معه، و ما طعنت برمح و لا ضربت بسيف و لا رميت بسهم.
قال: فبخص بإصبعيه في عيني، فأصبحت كما ترى أعمى.
فقال له السدي: ترو من الماء البارد [٢].
و قال عبد الرزاق: سمعت رجلا من الأنصار يحدّث معمرا قال: كنت بمنى يوم عاشوراء، فلمّا أمسيت قمت من الليل فسمعت صوت امرأة على كبكب جبل ممّا يلي المسجد الحرام، و ذلك في جوف الليل و قد هدأ كل جرين، و هي تقول و تمد صوتها كالنياحة: أبك أبكي حسينا أيّما.
فأجابتها أخرى من ثبير كذاك تقول: أبك ابكي ابن الرسول أيّما.
قال الرجل: فراعني ما سمعت و كتبت ذلك اليوم، فاذا هو اليوم الذي أصيب فيه الحسين صلوات اللّه عليه.
- تاريخ الطبري: ٤/ ٢٩٣، المعجم الكبير: ٣/ ١١٦- ١١٧، تاريخ دمشق: ١٤/ ٢٥٢، اسد الغابة: ٢/ ٢١.
[١]- تاريخ دمشق: ١٤/ ٢٣٤، تذكرة الخواص: ٢٢٥.
[٢]- مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ١٠٤، كشف الغمة: ٢/ ٢٦٩، كفاية الطالب: ٤٣٦، جواهر العقدين: ٢/ ٣٣١.