المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٦ - قول النجاشي الشاعر
علماء الأمة على خلافه، و إنما تكلمنا فيه لأنه قيل و جرى ذكره، و النجاشي أقل من أن يكون قوله لو كان ما عسى أن يقوله حجة على علي عليه السّلام و على من اعتقد فضله و قال به.
و قد كان علي عليه السّلام أتى بالنجاشي و قد شرب الخمر في شهر رمضان فضربه الحدّ ثم أخرجه من غد فضربه أسواطا فقال: يا أمير المؤمنين ما هذه العلاوة؟
قال: «لاستخفافك بالصوم، و إفطارك في شهر رمضان» [١].
فليس النجاشي ممّن يعد في هذا قوله و لا يلتفت إليه، و لا يؤمن أن يكون لعداوته لعلي عليه السّلام ألقى هذه النكتة لمعاوية، إذ لم يمكنه فيه غيرها ليجري فيها مثل ما جرى من القول.
و قال بعض من بالغ في مدح معاوية: كان عاقلا، فاستمال الناس إليه و صرف قلوبهم نحوه بمداراتهم، و أصلح ناحية كل واحد منهم بما رأى أن فيه صلاحه، و ليس بعاقل من أفسد دينه و ليس العقل لو سلم من فساد الدين ممّا يستحق به وحده الخلافة، و قد ذكر بالعقل كثير من الناس، لم يرهم من ذكرهم به أهلا للخلافة، و إنما يوصف بالعقل من كان على هدى، فأما من كان على ضلالة فليس بمنسوب إلى العقل، كأن اللّه عزّ و جلّ إنما وصف الضالين عن سبيله بأنهم لا يعقلون و بأنهم يجهلون في مواضع من كتابه، فلا ينبغي أن يوصف بالعقل ضال عن سبيل اللّه و لا صاد عن تذكّره، لأن اللّه سبحانه و تعالى يقول: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ* [٢] و الألباب العقول، فمن لم ينتفع بالتذكرة فليس بذي عقل، و إنما يوصف بالعقل من عقل عن اللّه أمره و نهيه و اهتدى بهديه، فأمّا من قاده العقل الفاسد إلى الضلالة فهو
[١]- الغارات: ٢/ ٩٠٢، مصنف عبد الرزاق: ٧/ ٣٨٢ ح ١٣٥٥٦، شرح نهج البلاغة: ١٠/ ٢٥١، الاصابة: ٦/ ٣٨٨.
[٢]- سورة الرعد: ١٩.