المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٤ - قول النجاشي الشاعر
خيرا كان خير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أفضل منه، و هذا مخرج حسن من مخارج ألفاظ العرب لما قاله النجاشي، و فيه معنى غيره و هو أحسن منه عندي و لم أسمعه، و ذلك: نعم الفتى أنت، لو بقيت بحالها لكانت مدحا له، فلمّا أتبعها بلو لا، أسقطت لو لا مدح نعم الفتى أنت و أزالته و استثنته، لا أنه إنما يكون نعم الفتى أنت لو لا هذه الخصلة، فلمّا كانت لم تكن كذلك، و هذا معروف في لسان العرب و هو من التقديم و التأخير، و معناه: لو لا عيب كذا و كذا في فلان لكان فاضلا، فليس بفاضل عندهم مع ذلك العيب.
و لو قال قائل: إن القمر لا نور له و إن النور الذي يظهر منه إنما هو نور الشمس، غير ما قال أصحاب الفلك، لكان وجها، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [١].
قال أصحاب التفسير: آية الليل و النهار الشمس و القمر [٢].
و روي ذلك عن علي عليه السّلام، أن ابن الكواء سأله فقال: ما هذا السواد الذي في القمر؟
فقال: «هو المحو- و تلى قول اللّه-: فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً» [٣].
و قد قال اللّه: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً [٤] فيجوز على هذا ما قالوه: أن يكون نور القمر من ضياء الشمس، كما يكون النور للشيء الأبيض في
[١]- سورة الإسراء: ١٢.
[٢]- تفسير الطبري: ١٥/ ٦٥، معاني القرآن: ٤/ ١٢٩، تفسير ابن كثير: ٣/ ٥٧٩، الدر المنثور: ٤/ ١٦٦.
[٣]- تفسير الطبري: ١٥/ ٦٤، معاني القرآن: ٤/ ١٢٨، تاريخ دمشق: ٢٧/ ١٠٠، الدر المنثور: ٤/ ١٦٦.
[٤]- سورة يونس: ٥.