المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٤٧ - ذكر البيان على إثبات إمامة علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه
السرايا [١]، لكان الذين أمروهم أولى بذلك منهم، لأن طاعتهم واجبة عليهم، و لو كانوا علماؤهم كما قال آخرون منهم [٢]، و هم مختلفون في دينهم و فتياهم، لم يعلم المتعبدون بطاعتهم منهم، لأن في طاعة بعضهم عصيان البعض، و لن يأمر اللّه بطاعة قوم مختلفين، لأنه يقول و هو أصدق القائلين: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٣].
فأخبر أن ما كان من عنده لا اختلاف فيه، و أن الاختلاف فيما يكون من عند غيره، و هذا كلام يطرد الحجج فيه، و يقصر هذا الكتاب عن أن يستقصيه، فإن أبوا إلّا ما زعموا من اختيار من تقدم من أسلافهم على ما كان ممّا ذكرناه من اختلافهم، فقد أجمعوا أنهم بعد ذلك أطبقوا على إمامة علي عليه السّلام بلا اختلاف، بل أجمع عليها من تقدمهم من الأسلاف، فكانت آكد إمامة على قولهم، إذ لم يختلف فيها أحد منهم، فوجب على قولهم فسوق من عند عنه، و نكث بيعته و محاربة من حاربه، و لذلك قال بذلك من ذكرنا منهم من المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان، و فسّقوا معاوية في عنوده عليه، و كفّره بعضهم ممّا ظهر من سوء أعماله و قبيح أفعاله، و انتحاله ما قدمنا في هذا الكتاب ذكره.
[١]- انظر: مصنف ابن أبي شيبة: ٧/ ٥٦٧ ح ١١، تاريخ دمشق: ١٦/ ٢٣٦، تفسير القرطبي: ٢٩١٥، الدر المنثور: ٢/ ١٧٦.
[٢]- تفسير الطبري: ٥/ ٢٠٧، تفسير الثعالبي: ٢/ ٢٥٥.
[٣]- سورة النساء: ٨٢.