المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٤٥ - ذكر البيان على إثبات إمامة علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه
ذكر البيان على إثبات إمامة علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه
و من دارت الإمامة عنه من ولده إليه، و تغلب معاوية بن أبي سفيان و تعديه، و من تغلب من بعده من بني أمية و تيبب به.
قد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا الباب ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من تقديم علي عليه السّلام و عقده الولاية له بغدير خم، و ذلك ما يغني عن كل شاهد و دليل، و يكتفي به من قول الجماعة و الواحد.
ثم كان من أمر هؤلاء القوم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عقدهم الأمر لمن عقدوه ما ليس إلى ذكره و الحجة فيه قصدناه فنستقصيه، و لكن لا بدّ أن نأتي لما أردنا بطرف منه، و أكثر ما احتجوا به في تقديمهم من قدّموه تراضيهم به و اتفاقهم عليه، على أن كثيرا من أشرافهم ممّن كان بالحضرة من الصحابة و ذي الرحم و القرابة، لم يحضر معهم فيمن حضر و لا رضي بما فعلوه و لا سلّم لمن نصّبوه و لا رضي بمن قدّموه، فضلا عمّن غاب، ثم أقام الأول الثاني باختيار نفسه دون مشورة من أحد غيره، بل أطبقوا كراهيته و أتوه، لمّا بلغهم استخلافه إياه فقالوا: نناشدك اللّه أن تولّي علينا رجلا فظا غليظا.
فقال: أبا للّه تخوفونني؟ إذا لقيت رسول اللّه أقول له: إني قد وليت عليهم خير أهلك [١].
فقدمه عليهم على كراهية منهم و لم يلتفت في ذلك إلى احتجاجهم، و هذا يدفع حجة الاختيار التي احتج بها من احتج للأول.
و جعل الثاني الأمر شورى بين ستة نفر، قصر ذلك عليهم و أخرج الرأي من أيدي
[١]- الطبقات الكبرى: ٣/ ١٩٩، مصنف ابن أبي شيبة: ٧/ ٤٨٥ ح ٤٦، تاريخ دمشق: ٤١١٣٠، اسد الغابة: ٤/ ٦٩.