المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٩ - معاوية بن أبي سفيان
المهاجرين و الأنصار، و من قتل بعد ذلك منهم صبرا لمّا تغلّب، و ما اقتطعه من مال اللّه و أموال عباده، ممّا أفل من ذلك من فعله يوجب الفسق و الكفر، مع ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله من طرق و جهات شتى و نقل الثقات، فقد روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص من طرق شتى أنه قال: جلست عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو في جماعة من أصحابه فسمعته يقول: «أول طالع يطلع عليكم من هذا الفج يموت على غير ملتي».
قال عبد اللّه: و كنت تركت أبي ليلبس ثيابه ليأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فما زالت عيني إلى الطريق، و كنت كحابس البول خوفا من أن يكون أبي هو الذي يطلع، إلى أن طلع معاوية فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «هو هذا» [١].
فقال بعض من نقل الحديث: ما كان أسوأ ظنّ عبد اللّه بأبيه. و لو قال هذا القائل:
ما كان أعلم عبد اللّه بأبيه، لكان ذلك أشبه و أقرب إلى الصواب.
و عمرو بن العاص أسوأ حالا من معاوية و سنذكر أخباره، و لو لم يكن عبد اللّه ابنه يعلم سوء حاله لما خاف ذلك عليه.
و قد ذكرت هجوه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إياه، و من لعنه رسول
- و أنه قد سقي السم كثيرا قبل هذه و أفلت منها، و اتفقوا على أن زوجته جعدة بنت الأشعث هي التي سقته بأمر من معاوية، و لم نجد غير أبي الفداء الذي تردد في الآمر بالسم بين معاوية و بين ابنه يزيد.
انظر: مقاتل الطالبيين: ٤٨، ترجمة الحسن بن علي من الطبقات الكبرى (القسم الغير مطبوع):
٨٥، ربيع الابرار: ٤/ ٢٠٨، المعارف لابن قتيبة: ١٢٣، مروج الذهب: ٢/ ٤٢٧، الاستيعاب: ١/ ٣٧٥، تهذيب التهذيب: ٢/ ٢٦٠، شرح نهج البلاغة: ١٦/ ٤٩، البداية و النهاية: ٨/ ٤٣، تاريخ الخلفاء: ١٩٢.
[١]- شرح نهج البلاغة: ١٥/ ١٧٦، تقوية الايمان: ١٣٧.