المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٣ - الوصي و الوزير
قالوا: اللهم نعم.
قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه».
و أخذ بيد علي عليه السّلام فرفعهما حتى رأي بياض ابطيه ثم قال: «اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله و أدر الحق معه حيث دار، ألا هل بلّغت؟»
قالوا: نعم.
قال: «اللهم اشهد» [١].
و هو الذي أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين لمّا أنزل اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ* [٢] و قال عزّ و جلّ: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [٣].
فأجمع عامة المسلمين: على أن الذين قاتلوا عليا من أصحاب الجمل و أهل النهروان و معاوية و أصحابه هم أهل البغي، و أن عليا عليه السّلام و أصحابه طائفة العدل، كذلك قال فقهاء العامة، و من سيرة علي عليه السّلام فيهم أخذوا السيرة في أهل البغي و هو أصلهم الذي بنوا عليه [٤].
[١]- مسند أحمد: ٣/ ١٧، سنن الدارمي: ٢/ ٣١٠ ح ٢٣١٩، تاريخ اليعقوبي: ٢/ ١١٢، حلية الاولياء: ١/ ٣٥٥.
[٢]- سورة التوبة: ٧٣.
[٣]- سورة الحجرات: ٩.
[٤]- قال الامام الشافعي: أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول اللّه (ص) و أخذوا السيرة في قتال البغاة من عليّ انظر: الحاوي الكبير: ١٣/ ١٠٤، مطالب السئول: ١/ ١١٦.-