المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١١ - الوصي و الوزير
و بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، ليقرأها عليهم و نبذ إليهم عهدهم، فلمّا وصل بها إلى المدينة أنزل اللّه عزّ و جلّ على رسوله: لا يبلغ عنك إلّا عليّ، فأرسل به في طلب أبي بكر فأخذ براءة منه و بلّغها مشركي أهل مكة و نبذ إليهم عهدهم [١].
و فخر عليه عثمان بن شيبة بسدانة البيت و البيت و العباس بالسقاية، و فخر عليهما هو بالسبق إلى الإيمان و الجهاد في سبيل اللّه، و ترافعوا في ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأمسك عن جوابهم حتى أنزل اللّه في ذلك عليه: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ إلى قوله: عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٢] [٣].
و زوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ابنته فاطمة عليها السّلام سيد نساء العالمين و قال: «ما زوجته إيّاها في الأرض حتى زوجه اللّه في السماء، و أشهد على ذلك ملائكته، و نثر في الجنة نثارها، و ابتهجت الملائكة بهما» في حديث طويل ذكره صلى اللّه عليه و آله [٤].
و جعل اللّه عزّ و جلّ ذرية رسوله محمد صلّى اللّه عليه و آله ولد فاطمة عليها السّلام من علي عليه السّلام، فليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذرية غيرها، و كان عليّ عليه السّلام صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قال
[١]- مسند أحمد: ١/ ٣، مسند أبي يعلى: ١/ ١٠٠ ح ١٠٤، المستدرك: ٣/ ٥١، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٣٤٧.
[٢]- سورة التوبة: ١٩- ٢٢.
[٣]- أسباب النزول: ١٦٣، شواهد التنزيل: ١/ ٣٢٥ ح ٣٣٥، زاد المسير: ٣/ ٢٧٩، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٣٥٨.
[٤]- تاريخ اليعقوبي: ٢/ ٤١، مناقب ابن المغازلي: ١٠١ ح ١٤٣ و ٣٤٤ ح ٣٩٥، تاريخ دمشق: ٤٢/ ١٢٦.