المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٩ - الوصي و الوزير
و شهد بدرا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو ابن ثمان عشرة سنة، فانهضه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى مبارزة أبطال قريش و صناديدها فقتلهم اللّه عزّ و جلّ بيده، و انهزم الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم أحد و يوم حنين، و ثبت بين يديه يقيه بنفسه و يدفع عنه بمهجته، و قتل اللّه عند ذلك أبطال المشركين بيده، و اقتحم عمرو بن عبد ود العامري الخندق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأنهض أصحابه إليه فأحجموا دونه، فبرز إليه علي عليه السّلام فقتله اللّه بيده [١]، و كان واحد العرب نجدة و شجاعة لا تعدل العرب به رجلا منها.
و انهزم الناس عن خيبر فأنهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليها عليا عليه السّلام و هو أرمد و تفل في عينيه فبرئ و أعطاه الراية و قال- قيل: ذلك لمّا انهزم الناس عنها-: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه» [٢].
فأعطاها عليا عليه السّلام و نهض فافتتح خيبر و أقلع باب حصنها بيده فألقاه، فلم يرفع بعد ذلك حتى اجتمع عليه أربعون رجلا [٣].
و شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالجنة في غير موطن، و لم يقدّم عليه أحدا قط في بعث، و لا أخرجه فيه إلّا كان هو المقدّم على من معه.
- الاوسط: ٤/ ١٨٦.
[١]- الطبقات الكبرى: ٢/ ٦٨، السنن الكبرى للبيهقي: ٦/ ٣٠٨، تاريخ الطبري: ٢/ ٢٣٩، تفسير القرطبي: ١٤/ ١٣٤.
[٢]- مسند أحمد: ٥/ ٣٣٣، صحيح البخاري: ٤/ ٢٠ و ٢٠٧، مسند أبي يعلى: ١/ ٢٩١ ح ٣٥٤، سنن النسائي: ٥/ ٤٦.
[٣]- مصنف ابن أبي شيبة: ٧/ ٥٠٧ ح ٧٦، تاريخ بغداد: ١١/ ٣٢٣، تاريخ دمشق: ٤٢/ ١١١، فتح الباري: ٧/ ٣٦٧.