المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٣ - ذكر ما جاء من القول في جملة بني أمية و أشياعهم من مبغضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
أما ابن نابغة أعني الهجين فقد * * * انحيت فيه لسانا صارما ذكرا
ما بال أمك زاغت عن ذوي شرف * * * إلى جذيمة لمّا عفت الأثرا
باتت بليل و ملحان يعالجها * * * عند الجحون فما ملا و لا فترا [١]
و ملحان مولى الخزاعة، و كان أيضا يقع بالنابغة أم عمرو.
قال هشام: كان من حديث النابغة أم عمرو بن العاص: أنها كانت بغيا من طوائف العرب، فقدمت مكة و معها بنات لها، فوقع عليها نفر من قريش في الجاهلية فيهم:
أبو لهب بن عبد المطلب، و أمية بن خلف، و هشام بن المغيرة المخزومي، و أبو سفيان بن حرب بن أمية، و العاص ابن وائل السهمي، بطهر واحد فحملت فولدت عمرو، و اختصم القوم جميعا فيه كلهم يزعم أنه ابنه، ثم ضرب عنه ثلاثة و أكبّ عليه اثنان: العاص بن وائل و أبو سفيان.
فقال أبو سفيان: أما و اللّه إني وضعته في رحم أمه.
فقال له العاص: ليس ممّا تقول شيء هو ابني.
فحكّما فيه أمه فقالت: هو للعاص.
فقيل لها بعد ذلك: ويحك ما حملك على ما صنعت، فو اللّه إن أبا سفيان لأشرف من العاص.
قالت: إن العاص كان ينفق على بناتي و لو ألحقته بأبي سفيان لم ينفق عليّ العاص شيئا، و خفت الضيعة.
و كان ابن النابغة من عشرة و كان العاص جزارا، و لذلك قيل لعمرو: إنه اختصم فيه من قريش أحرارها فغلب عليهم جزّارها.
و كان العاص بن وائل استخلفه وائل و كان أصله من ناحية بحر تهامة.
و روي عن سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه أنه قال يوما لمّا بايع الناس أبا بكر: لقد
[١]- ديوان حسان بن ثابت: ١٢٩.