المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٢ - ذكر ما جاء من القول في جملة بني أمية و أشياعهم من مبغضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و عن حذيفة اليماني أنه قال: كنت أقود برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عمار يسوق به ليلة العقبة، إذ أقبل إلينا اثنا عشر راكبا و قد علون العقبة ما يرى منهم إلّا الحدق لينفروا برسول اللّه، فجعلت أضرب وجوههم عنه فقال: «دعهم فسيكفيكهم اللّه» ثم دعا بهم و سمّاهم رجلا رجلا، و قال: «هؤلاء المنافقون في الدنيا و الآخرة».
قال: و كان فيهم أبو سفيان و معاوية و عتبة و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلمي و المغيرة بن شعبة و جماعة من بني أمية [١].
و عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال: «مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد منصرفه من جنازة ابنه القاسم بعمرو بن العاص و العاص بن وائل فقال أحدهما لصاحبه: و اللّه إني لأشنؤه فقال الآخر: دعه فقد أصبح أبتر، يعني لموت ابنه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ بهما:
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [٢].
و هجا عمرو بن العاص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسبعين بيتا فقال: «اللهم إني لا أحسن الشعر فالعنه بكل بيت لعنة»، و عمرو بن العاص لغير رشده [٣].
و قال ابن الكلبي و ابن إسحاق و الهيثم بن عدي: كانت النابغة أم عمرو بن العاص من العواهر المشتهرات ذوات الرايات، و كنّ يحضرن عكاظ و مجنة و ذا المجاز أسواق العرب، ينصبن فيها الرايات لتدل عليهن من أراد العهار ليأتيهن، و كان للنابغة أم عمرو وراثة الأبطح، و كان خزيمة بن عمرو الخزاعي و غيره يأتونها، و وقع عليها العاص بن وائل و كان بيطارا يعالج الخيل و الإبل فجاءت منه بعمرو، ففي ذلك يقول حسان بن ثابت يهجوه لما هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أعني يقول:
[١]- المعجم الاوسط: ٨/ ١٠٢، البداية و النهاية: ٥/ ٢٥- ٣٠، تفسير ابن كثير: ٢/ ٣٨٦، مجمع الزوائد: ١/ ١٠٩.
[٢]- الطبقات الكبرى: ١/ ١٣٣ و ٣/ ٧، تاريخ دمشق: ٤٦/ ١١٨، الدر المنثور: ٦/ ٤٠٤.
[٣]- تاريخ دمشق: ٢٥/ ١٧٨، شرح نهج البلاغة: ٦/ ٢٩١.