المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠ - مقدّمة المؤلف
و ما مسني عرق سفاح قط، و ما زلت أنقل من الأصلاب السليمة من الوصوم البرية من العيوب» [١].
ففي كل هذا ما دل على ما قصدنا إليه و بدأنا بذكره من تفضيل عترة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و استحقاقهم الفضل به، و وجوب الإمامة لهم بقربه.
و يؤيد ذلك قوله صلّى اللّه عليه و آله: «الأئمة من قريش» [٢] و بذلك احتج المهاجرون على الأنصار لمّا سموا إليها و أرادوا أن يتناولوها، و إذا كان ذلك كذلك و كان سبب الاقتصار بها على قريش بقربها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهي لأقربها منه بلا شك، و إنما أكثر من هلك من الأولين و الآخرين بإنكار المفضولين فضل الفاضلين، و دفعهم حقهم الذي افترض اللّه عزّ و جلّ لهم على العالمين، و تلك أول خطيئة كانت في السماء و الأرض من الإنس و الجن، خلّد اللّه عزّ و جلّ اللعنة على من أتاها، و معصية أوجب الخلود في النار لمن قد عصاها، و لم ينفعه معها ما سبق له من الفضل الكريم و الشرف العظيم، لأن منازعة الفضل أهله يسقط كل شرف سابق و يبطله، و ذلك أنه لمّا أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم عليه السّلام فاستكبر عليه إبليس اللعين و قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* [٣].
و لمّا قبل اللّه قربان ابن آدم دون أخيه فنافسه الفضل و حسده عليه، فلم يغن عن إبليس اللعين حسده، إن كان من الملائكة الكرام، و لا عن ابن آدم أبوه آدم عليه السّلام بل باءا بغضب من اللّه و لعنة، إذ نازعا الفضل من تعبدا بطاعته.
و على سبيل ذلك من أمر شرار السلف جري من بعدهم من سوء الخلق حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة، و إنما ذكرنا من هذا ما ذكرناه و بسطنا في صدر كتابنا هذا
[١]- شرح نهج البلاغة: ١١/ ٧٠.
[٢]- مسند أحمد: ٢/ ١٢٩ و ٤/ ٤٢١، المستدرك: ٤/ ٧٦.
[٣]- سورة الاعراف: ١٢.