المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٧ - من أسباب قتل عثمان
و قال عمرو بن العاص مثل ذلك، فانصرف القوم و أتى علي و عمرو بن العاص إلى عثمان فأخبراه بذلك و بانصراف القوم، فخرج إلى المسجد و خطب الناس و ذكر أمر الوفد و قال لهم: إنهم جاءوا لأحاديث كاذبة بلغتهم، فلمّا تيقنوا فسادها انصرفوا عارفين بذلك مكذبين للذي بلغهم.
فقام عمرو بن العاص من ناحية المسجد فقال: اتّق اللّه يا عثمان ودع عنك التهاتر، و اقصد قصد الحق و تب إلى اللّه ممّا أتيت، فإن اللّه لا يرضيه إلّا ذلك عنك و لا يرضى المسلمين إلّا هو منك.
فقال: و إنك هاهنا يا ابن النابغة، ثم استقبل عثمان القبلة و رفع يده فقال: اللهم إني أتوب إليك ممّا صنعت و أستغفرك، و قد جاءنا ناس من المغازي فانصرفوا إلى مغازيهم.
و لمّا وصل وفد مصر إلى إيلة لحق بهم راكب مالت به الطريق إليهم، و أنكروه فأخذوه و فتشوه فأصابوا معه كتاب عثمان إلى عبد اللّه بن سعد بن أبي سراح عامله على مصر يأمره بقتلهم، فانصرفوا بالكتاب و فيهم عبد الرحمن بن عديس البلوي فقال:
رجعن عن أليون الصعيد * * * سربلات حلق الحديد
يطلبن حق اللّه في الوليد * * * و في ابن عفان و في سعيد
و الحكم المخلع الطريد
و انصرفوا بالكتاب و كان بخط مروان، و كان عثمان استكتبه و بطابع عثمان و مع بريد على ناقة لعثمان، فأعلموا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عامة الناس بذلك، فعرفوا الكتاب و الخاتم و الرسول و الناقة، و أنكر ذلك عثمان و حلف عليه و خرج فرقى المنبر ليخطب و يعتذر، فحصبه الناس من كل جانب حتى وقع مغشيّا عليه، فحمل و رجع عليه الناس خلا نفر من بني أمية، و خرج عمرو بن العاص عنه إلى ناحية أرضه بفلسطين لما علم أنه سيقتل، و جاءه علي عليه السّلام يعوده و يسأل عن حاله، فقال له من