المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٢ - الفاسق
أحد يذكر ذلك غيرهم.
فقال طلحة: وا ثكلاه، أ لم تخبرني يا حمران بكيت و كيت!
فقال حمران: نعم، و هو كما أخبرتك و اللّه أحق أن يؤثرنا.
فاستحى عثمان من طلحة و غضب على حمران و حلف ألا يقيم معه ببلد، فارتحل حمران إلى البصرة [١] و سمع الرهط الذين أتوا يشكّون بالخبر، فأتوا إلى عثمان فحذف قول حمران و قال: أنتم مدّعون فأقيموا بيّنة من غيركم.
فأتوه من الشهود بما لم يجد فيه مقالا، فعند ذلك عزله و أمر بإقامة الحدّ عليه، و ولى مكانه سعيد بن العاص فعمل على الكوفة ست سنين، و كانت سيرته أسوأ من سيرة الوليد، و كان يقال: أول ما فعله لمّا وصل إلى الكوفة أن دخل المسجد راكبا حتى أتى المنبر، فدعى بجرة من ماء و قال: اغسلوه، فغسل المنبر و هو واقف على دابته ثم صعد المنبر فخطبهم.
و لمّا أكثروا على عثمان الشكوى فيه كتب إليه بالقدوم، فقدم معه بقوم قد أرضاهم ليذكروه بخير ففعلوا، فرده عثمان و انتهى الخبر إلى أهل الكوفة بانصرافه، فقام الأشتر النخعي فصعد منبر الكوفة فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
إنكم معشر العرب كنتم شرّ الناس دينا و دنيا و عيشا، يغذو الرجل منكم كلبه و يقتل ولده و يغير على جاره و يرجع و قد أغير على أهله، حتى بعث اللّه فيكم رسوله محمدا صلّى اللّه عليه و آله و أنزل عليه كتابا حلل فيه الحلال و حرّم فيه الحرام، و سنّ فيه السنن،
[١]- حاول هنا بعض المؤرخين التستر على هذه الحادثة كما هو ديدنهم، و لكنهم على الرغم من عدم اتفاقهم مع الحق لم يتفقوا حتى مع الباطل، فقال ابن سعد في طبقاته ٧/ ١٤٨: كان سبب نزوله- أي حمران- البصرة أنه أفشى على عثمان بعض سره.
و قال ابن عساكر في تاريخه ٢٦/ ٨: إن حمران بن أبان تزوج امرأة في عدّتها فنكل به عثمان و فرّق بينهما و سيره إلى البصرة.