المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩١ - الفاسق
فبعث الوليد إليه عبد الرحمن بن حبيس الاذري و رجلا معه، فأتياه إلى منزله ليلا و معه أصحاب له فجعلهم حيث يسمعون و أدخل الرجلين فقالا: إن الأمير يقرأ عليك السلام و يقول لك: إن قولك هذا ممّا يهيّج الناس على إمامهم، فإما أن تدعه و إلّا فاخرج عنّا.
فقال: ما أقول بأسا و لا شرا.
قالا: هو كذلك، و لكن عرّفناك قول الأمير و قد ورد عليك بذلك كتاب أمير المؤمنين فهو لا يدعك إلّا أن تدع كلامك أو تخرج.
قال: لا، بل أخرج [١].
فخرج من الكوفة مطرودا على قوله هذا، أخرجه الوليد إنكارا لهذا القول عليه، و هو القول الذي لا ينكره مسلم عرف اللّه و رسوله، و ابن مسعود من لا تجهل صحبته و مكانته، فنفاه الوليد على أن قال الحق و دعا إليه و أمر به.
و كان عثمان لمّا قدم عليه أهل الكوفة يذكرون له سوء حال الوليد، كذّب ذلك و نفاه عنه، قالوا له: فابعث ثقة من عندك تكشف عمّا ذكرناه لك.
فبعث مولى له يقال له: حمران بن أبان، فكشفه فأصاب الأمر على ما قيل فيه، فأقبل إلى عثمان و لقيه طلحة بن عبد اللّه و قد خرج من المدينة إلى بعض أمواله خارجا من المدينة فقال: ما وراءك يا حمران؟
قال: وجدت و اللّه ما قال القوم فيه حقا، و قصّ عليه خبره.
و دخل إلى عثمان فأخبره فقال له: اكتم يا هذا عليه، و من سألك فقل له: لم أجد ممّا جاءوا به شيئا، و أنه باطل كلّه ثم انصرف.
و دخل طلحة على عثمان و عنده حمران، فقال عثمان لطلحة: قد أرسلنا هذا فأصاب كل ما ذكره القوم في الوليد باطلا، فما جزاء هؤلاء الذين كذبوا عليه و ليس
[١]- كتاب الفتن للمروزي: ٨٩.