المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٧ - الفاسق
قال: «النار».
فأظهر بعد ذلك الوليد الإسلام لما أدركته الغلبة، و عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في قلبه لقتله لأبيه، و استعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على الصدقات في بني المصطلق، فأتاه فقال:
منعوني الصدقة.
و لم يكونوا منعوه و لكنه كذب بهم عليهم، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالسلاح و الخروج إليهم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١].
فسمّاه اللّه فاسقا، فأمسك رسول اللّه عن بني المصطلق، فلمّا استبطئوا رسوله أتاه القوم بصدقاتهم، فسألهم عن قول الوليد فيهم فأكذبوه و حلفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ذلك، فلعنه [٢].
و وقع بين الوليد و علي عليه السّلام كلام فقال له الوليد: أنا أرد الكتيبة و أضرب لهامة البطل المشيح منك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيهما: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [٣] [٤] فسمّاه اللّه عزّ و جلّ فاسقا في موضعين من كتابه.
و استعمله عثمان بن عفان على الكوفة و كان عليها سعد بن أبي وقاص فعزله و ولى الوليد، فلمّا قدم الوليد على سعد قال له سعد: أ كست بعدنا أم حمقنا بعدك؟
قال الوليد: ما كسنا بعدك و لا حمقت بعدنا، و لكن القوم استأثروا عليك بسلطانهم.
[١]- سورة الحجرات: ٦.
[٢]- تفسير مجاهد: ٢/ ٦٠٦، أسباب النزول: ٢٦٢، الدر المنثور: ٦/ ٨٨، تفسير الثعلبي: ٢٦٩٥.
[٣]- سورة السجدة: ١٨.
[٤]- أسباب النزول للواحدي: ٢٠٠، تفسير الوسيط: ٣/ ٤٥٤، شواهد التنزيل: ١/ ٤٤٥ ح ٦١٠، الكشاف: ٢/ ٥٢٥.