المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٢ - حقيقة إسلام أبي سفيان و معاوية
قال: فأحلف لي باللّات و العزى لتفعلن ذلك.
فقال عثمان: خرفت يا أبا حنظلة.
فنقه من علته تلك و مات في أيام عثمان و صلى عليه.
و قيل: إنه أنزل في قادة الأحزاب: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [١] فأخبر عزّ و جلّ أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم.
و فيهم نزلت: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ [٢].
و لم يظهر الإسلام من قادة الأحزاب إلّا أبو سفيان و الحكم بن أبي العاص [٣]، و لا كان ذلك منهما عن اعتقاد، و كيف يكون ذلك و قد أخبر اللّه عزّ و جلّ أنهم لم يؤمنوا و أوجب لهم النار.
و قال أبو سفيان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: و اللّه ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع و هو يخطب، و رأيت ما حوله من الخلائق فقلت في نفسي: لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت عليه.
فترك الخطبة و أقبل عليّ بوجهه و قال: «إذا يكبّك اللّه في النار على وجهك» و علمت حينئذ أنه نبي.
و مرة أخرى مرّ بي و معي هند فقلت لها: يا هند بما ذا غلبني هذا الغلام من بني هاشم و أنا أكبر منه سنّا و أعظم شرفا في قومي عنه؟ و كنّا في سفر.
فلمّا نزل يومه ذلك مضيت إليه فسلمت عليه فقال: «باللّه و اللّه غلبتك يا أبا سفيان».
[١]- سورة البقرة: ٦.
[٢]- سورة إبراهيم: ٢٧- ٢٨.
[٣]- زاد المسير: ١/ ٢١، تفسير ابن كثير: ١/ ٤٠، فتح القدير: ١/ ٤٠.